التجدد سنةٌ طبيعيةٌ إلهيةٌ، لذلك كان الله سبحانه يرسل الرسلَ، الواحدَ إثرَ الواحد، حتى يجددَ اللاحقُ معالمَ ما جاء به السابق (1) مع زياداتٍ تقتضيها الحال، وتدعو إليها الحاجة. وإلى ذلك الإشارةُ في الحديث: يَبْعَثُ اللهُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مَائَةِ عَامٍ مَنْ يُجَدِّدُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ دِيْنِهَا.
متى سرتْ روحُ التجدد في الأمة، تثور (2) على ما فسد من أخلاقها. وتهيج على ما اختلّ من أنظمتها (3) ، وتقضي على ما شاخ من عاداتها (4) حتى ترجع (5) ذلك كلّه يتهادى في مطارقِ الشباب (6) ، ويخطر في حلل الكمال.
إن الأمة، أيها النشء الصالح، في الحاجة القصوى إلى التجدّد. فقد اشتعلت رؤوسُ عاداتها وأخلاقها وأنظمتها ولغتها وسائر مقوّماتها شيبا.
فانهض، رعاك الله وحاطك بمعونته، بأمتك، بما تَبُثُّه فيها من روح التجدّد، فإن التجدد سرّ الحياة.
(1) المعالم: الآثار، والمفرد: معلم.
(2) تثور: تهيج وتتحرك.
(3) الأنظمة: القوانين التي توضع لتسير الأمة في سبيلها، والمفرد نظام. والنظام في الأصل: قوام الأمر الذي به يقوم، وأصل معناه: الخيط الذي ينظم فيه اللؤلؤ.
(4) شاخ: هرم وبلي.
(5) رجعه يرجعه: أعاده وأرجعه، لغة فصيحة.
(6) يتهادى: يتبختر - والمطارف: ثياب من الحرير مربعة لها أعلام، والمفرد: مطرف.