الصفحة 56 من 137

جسومِ هؤلاء وجسومِ أولئك، ثم انظر إلى ما عند البادين (1) من شرف النفس، والوفاء، والعفة، والكرم، والشجاعة، وغيرها من الأخلاق الفاضلة، وإلى ما عند هؤلاء المتمدنين من أضدادها، واحكم بعد ذلك على ما يجرّه الترفُ على الإنسان من الأمراض في الأخلاق والأجسام.

نحن لا ندعو إلى البداوة، ولكن ندعو إلى التخلق بأخلاق أهلها، ونُهِيْبُ (2) بمن يسمِّي نفسَه إنسانا أن يقلع عن سافل العادات، ويتجنبَ سفيهَ الأخلاق، ويبتعدَ عن الترف، فهو يَجْرُفُ الفضائلَ، ويُبْقِي على الرذائل، وأن يكون بين ذلك وسطًا، كيلا يكون أمرُه فُرُطًا (3) .

فتنبهوا، أيها الناشؤون، إلى ما يحيط بكم من سِبَاع الملذات، وما يحوطكم من ضواري الشهوات (4) ولا تتخلقوا بأخلاق المترفين، ولا تسيروا سير العادين (5) ، كيلا تُكتبوا في الذاهبين، وفي هذا بصائر (6) لكم إن كنتم مبصرين.

(1) البادي: الذي يسكن البادية.

(2) نُهِيب: ننادي ونصرخ.

(3) أمر فرط: مجاوز الحد.

(4) الضواري: الحيوانات المفترسة كالذئب والأسد ونحوهما.

(5) العادي: المجاوز الحد في أعماله.

(6) البصائر: العبر والشواهد، والمفرد: بصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت