ضرر الدِّين من رجلين:
رجُلٍ ظنَّ دِين الله في ترك الدُّنا (1) ÷ ورأى الإِعراضَ عنها أنفعا.
وهو، لو جاءته منها بَدْرَةٌ (2) ÷ طلّق التقوى، وعاف الورعا (3)
فهو لا زُهدًا بها عنها نأى (4) ÷ لكن الجِدُّ يُذِيبُ الأضْلُعا
خاف أن يسعى، فيُدْمِي رِجْلَهُ ÷ فرأى الرّاحة فيما صَنَعَا.
ليس بالزّاهِد في الدنيا امرُؤٌ ÷ يلبسُ الصوف، ويهوى الرُّقَعا (5)
إنّما الزاهد في الدنيا امرُؤٌ ÷ عفَّ نفسًا، فأبى أن يَخْنَعَا (6) .
و رجُلٍ يدعو إلى باطل بِاسْمِهِ، ويُكفِّر سِواه، أو يُبَدِّعُهُ أو يُفَسِّقُهُ (7) ، لِتَظنَّ العامَّة أنَّهُ مُتَدَيَّنٌ، وهو بعيدٌ عن الدِّين بُعْد السّماء عن الأرض.
فأحذر أيها النشء الصالح، هذين الرّجلين، فهما آفةُ الدِّين (8) .
الدِّين نور، وعمل هذين ظُلمة، الدِّين حقٌّ، وعملهما باطل، الدِّين عُمران وما يدعوان إليه خراب.
لا تظنَّ الدِّينَ ما يُملي الهوى ÷ ليس دينُ الله تلك البِدَعا
(1) الدنا: جمع الدنيا، وإنما جمعت مع أنها واحدة، لاعتبار أقسامها ومظاهرها.
(2) البدرة: عشرة آلاف درهم، والجمع"بِدَر"- بكسر الباء وفتح الدال -.
(3) الورع: الابتعاد عن الشبهات حشية الوقوع في المحرمات.
(4) الزهد: الإعراض عن الشيء احتقارا - ونأى: بعد.
(5) الرقع: جمع رقعة، وهي ما يرقع به الثوب.
(6) يخنع: يذل ويهون ويحط من نفسه ومروءته.
(7) يبدعه ويفسقه: ينسبه إلى البدعة والفسق.
(8) آفة الشيء: عاهته وضرره وفساده.
(9) البدع: جمع بدعة، وهي ما نسب إلى الدين وليس منه.