الصفحة 72 من 137

التي تُدِرُّ عليه الذهب والفضة، ونحن عن ذلك لاهون، وبأهوائنا مشتغلون (1) ، وعلى فصم عرى الوحدة عاكفون.

والحرية السياسية: أن تكون الأمة مستقلة استقلالا تاما بكل شأن من شؤونها، غير مقيدة بسلاسل أمة أخرى. فهي التي تضع أنظمتها التي تلائم مِزاجها، وتُمضي العهودَ مع من شاءت من الأمم، وتَضْرب الضرائبَ على ما يَرِد إليها من سِلع الديار الأجنبية، وتَبْذُل الوُسْع لتنشيط الأعمال الزراعية والاقتصادية ودور الصناعات الوطنية، إلى غير ذلك من مميزات الأمم المستقلة.

ولا تتم الحرية، إلا إذا وُفِّقت الأمةُ لتثبيت أركان الحريات الثلاث التي تَقَدَّم ذكرُها. فإن لم تكن الأمةُ كذلك كان سيرُها نحو الترقّي بطيئا، وأنَّى للظّالعِ أن يدرك شأو الضَّلِيع (2) .

وتجب على الأمة - إن أرادت الحياةَ - أ ن تسعى لِبَثِّ أنواع الحرية الأربعة في نفوس أبنائها. فإن الأمة، إن فقدت حريتها - التي هي قوام حياتها - كانت أقربَ إلى الانحلال والزوال منها إلى البقاء.

فتَشَدَّدْ، أيها النشء الكريم، وتعلَّمْ دروسَ الحرية الصحيحة، واحذر أن تظنّ الحرية ما يظنه مَن لا خلاق لهم. ثم أسرع لنشرها في أمتك. واجهد نفسَك في تحرير بلادِك من رِقِّ العادات السافلة، والأخلاق الفاسدة. واتعبْ لتكسرَ عنها أغلالَ العبودية التي تنوء بها (3) . فعسى أن تَنْشَطَ من عِقَالها (4) ، وتَطْرَحَ عنها قيودها، فتكون بذلك أمةً حرةً تستطيع البقاءَ أمام مدنيّة الأمم.

فإ للأمم آجالا، وأجل كل أمة يوم تفقد حريتها.

(1) الأهواء: جمع هوى وهو ميل النفس الفاسد.

(2) الظالع: من يغمز في مشيه لشبه عرج فيه - والشأو: الغاية - والضليع: القوي الشديد الأضلاع. والمعنى لا يصل الضعيف إلى ما يضل إليه القوي.

(3) الأغلال: القيود - وتنوء بها: تثقلها.

(4) تنشط من عقالها: تحل منه، والعقال: حبل يعقل به البعير في وسط ذراعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت