النفس عظيما، كانت الثقةُ فيما بينهم عظيمة. وإن ضعفت تلك الخلالُ الفاضلةُ (1) ، ضَعُفَت الثقةُ، والْتوى نظام الأعمال (2) ، وكان من وراء ذلك القضاء على الطمأنينة وسعادة الأمة.
الثقة المتبادلةُ عروةٌ تُعَلّق إليها الروابطُ الاجتماعيةُ والاقتصاديةُ والسياسيةُ، فهي كما تكون بين الأفراد، تكون بين الجماعات. وما تكون بين الجماعات تكون بين الأمم والدِّوَل (3) . وبانحلالها تنحلُّ تلك الروابط، وتختلّ أناظيمُ الاجتماع (4) .
تعوّدوا، معشر الناشئين، صِدْقَ القول والعمل، وألزموا أنفسكم الإباءَ (5) ، والإيفاءَ بالوعد، تكن الثقةُ بكم طوعَ يمينكم. ومتى نِلْتُم ثقةَ الناس بكم، كنتم من المفلحين، وإياكم أن تضعفوها، فإنكم بالثقة تعيشون.
(1) الخلال: الخصال، والمفرد: خلة - بفتح الخاء -.
(2) التوى: عسر وتعوّج.
(3) الدول - بكسر الدال وفتح الواو: جمع دولة، - بفتح فسكون -. ومعناها السياسي معروف. وأصلها دولة الحرب، وهو أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى. يقال: كانت لنا عليهم الدولة. وأما الدول - بضم ففتح - فهي جمع دولة - بضم فسكون - ومعناه ما يتداول بين الناس، يكون لهؤلاء تارة، ولهؤلاء تارة أخرى.
(4) الأناظيم: جمع نظام.
(5) الإباء: الامتناع مما يعيب.