فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 408

أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب احتشاما من أن أدخل عليه، فإذا تجاسرت مرة ودخلت كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبنى شبه خدر، حتى لو غرزت فىّ إبرة لعلى كنت لا أحس بها، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لى لم أحتج أن أسأله بلسانى عن المسألة فكنت كلما جلست كان يبتدئ بشرح واقعتى.

هكذا كان التلميذ مع أستاذه، فهل نتعلم منه؟ وهل نعلّم هذا أبناءنا وأحفادنا؟.

وعند ما بلغ القشيرى مرتبة الاجتهاد ـ علما وفقها ـ ووصل إلى مستوى أعالى الرجال صدقا ومعرفة أذن له شيخه بالتدريس وعقد له مجلسا للعلم في مسجد المطرز، وقد بلغ من العمر ثلاثين عاما.

ولم يشغله التدريس عن التأليف فكان يقسم وقته بينهما مما أنتج أحلى وأجل الكتب العلمية التى استفاد منها الناس، وما زالوا يستفيدون.

هذا هو القشيرى، الرجل الفاضل، والمربى الكريم.

وعلى الرغم من ذلك لم يسلم ـ وهكذا عظماء الرجال الذين يسبقون عصرهم ـ نقول: لم يسلم من الأذى، فقد قبض عليه ونفى وأهين ومنع من التدريس.

وبعد أن أفرج عنه ساح في البلاد معلما إلى أن وصل إلى الخليفة العباسى، القائم بأمر الله، والّذي قربه منه وعقد له مجالس، كان يحضرها.

سافر الإمام القشيرى إلى الحج واجتمع بالإمام الجوينى بمكة، والّذي دعاه إلى الخطابة في بيت الله الحرام، فأعجب الخلق به وانتفعوا.

بعد ذلك عاد إلى بلاده خراسان، والّذي أعجب به أميرها ألب أرسلان، الّذي كان يقربه ويقدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت