فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 408

ـ الدليل، وإن كان المراد من قولكم: الاسم نفس المسمى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بد من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما.

ولنشرع الآن في الجوابات المفصلة على الوجه المعتاد:

الجواب عن الأول من وجوه:

الوجه الأول: أن التمسك بقوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) وقوله: (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ) يدل على أن الاسم غير المسمى من وجوه:

الأول: أن قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) تصريح بإطلاق إضافة الاسم إلى الرب، والأصل أن لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه.

والثانى: أن اسم الله سبحانه وتعالى لو كان هو ذات الرب لوجب أن لا يبقى فرق بين قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) وبين قوله سبح اسم اسمك، وقوله سبح ربك ربك، ولما كان الفرق معلوما بالضرورة علمنا أن اسم الرب مغاير للرب.

والثالث: أن أصحابنا قالوا: السبيل إلى معرفة أسماء الله تعالى هو التوقيف لا العقل، والسبيل إلى معرفة الرب هو العقل لا التوقيف، وهذا يقتضي أن يكون الاسم غير المسمى.

فثبت بهذه الوجوه أن هذه الآية تدل على فساد مذهبهم من هذه الوجوه.

الوجه الثانى في الجواب: أن نقول: للمفسرين في قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) وجهان:

أحدهما: أن المراد منه الأمر بتنزيه اسم الله وتقديسه.

والثانى: أن الاسم صلة، والمراد منه الأمر بتسبيح ذات الله تعالى.

أما الطريق الأول فقد ذكروا في تفسير تسبيح أسماء الله تعالى وجوها:

الأول: أن المراد منه: نزه اسم ربك عن أن تجعله اسما لغيره، فيكون ذلك نهيا أن يدعى غير الله تعالى باسم من أسماء الله، فإن المشركين كانوا يسمون الصنم باللات، ومسيلمة برحمان اليمامة، وكانوا يسمون أوثانهم آلهة، قال الله تعالى: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا) (سورة ص: 5) .

والثانى: أن المراد بتسبيح أسمائه أن لا تفسر تلك الأسماء بما لا يصح ثبوته في حق الله سبحانه وتعالى، نحو أن يفسر قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (1) (الأعلى) ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت