فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 408

بالعلو المكانى، ويفسر قوله تعالى: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) (5) (طه) بالاستقرار، بل يفسر العلو بالقهر والاقتدار، وكذا الاستواء يفسر بذلك.

الثالث: أن تصان أسماء الله تعالى عن الابتذال والذكر، ولا تذكر إلا على وجه التعظيم، ويدخل في هذا الباب أن تذكر تلك الأسماء عند الغفلة، وعدم الوقوف على حقائقها ومعانيها ورفع الصوت بها وعدم الخضوع والخشوع والتضرع عند ذكرها.

الرابع: أن يكون المراد بقوله سبحانه: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (74) (الواقعة) أى مجده بالأسماء التى أنزلتها إليك وعرفتك أنها أسماؤه، وإليه الإشارة بقوله سبحانه وتعالى: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) (الإسراء: 110) وعلى هذا التأويل فالمقصود من هذا أن لا يذكر الله إلا بالأسماء التى ورد التوقيف بها.

والخامس: أن يكون المراد من التسبيح الصلاة، قال الله تعالى: (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (17) (الروم) وكأنه قيل: صل باسم ربك لا كما يصلى المشركون بالمكاء والتصدية.

والسادس: قال أبو مسلم الأصفهانى: المراد من الاسم هنا الصفة وكذا في قوله سبحانه: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) فيكون المراد الأمر بتقديس صفات الله.

أما الطريق الثانى: وهو أن يقال: قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) معناه: سبح ربك وهو اختيار جمع من المفسرين، قالوا: والفائدة في ذكر الاسم أن المذكور إذا كان في غاية العظمة والجلالة، فإنه لا يذكر هو بل يذكر اسمه وحضرته وجنابه، فيقال: سبح اسمه ومجد ذكره، ويقال: سلام الله تعالى على المجلس العالى وعلى الحضرة العالية.

والكلام إذا ذكر على هذا الوجه كان ذلك أدل على تعظيم المذكور مما إذا لم يذكر كذلك وبيانه من وجوه:

أحدها: أنه إذا قيل: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) فإنه يدل على أنه سبحانه أعظم وأجل من أن يقدر أحد من الخلق على تسبيحه وتقديسه، بل الغاية القصوى للخلق أن يشتغلوا بتسبيح أسمائه، ومعلوم أن هذا أدل على التعظيم من أن يقال سبح ربك.

وثانيها: أنه إذا قيل: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) وقيل: سلام الله على المجلس العالى، فمعناه أنه بلغ في استحقاق التسبيح إلى حيث إن اسمه يستحق التسبيح، وبلغ في استحقاق السلام ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت