فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 408

ـ عليه والتعظيم له إلى حيث صار مجلسه وموضعه مستحقّا لهذا التعظيم والتسليم، ومعلوم أن هذا أبلغ في التعظيم مما إذا قيل سلام الله على فلان.

وثالثها: أنه تعالى قال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: 11) فجعل لفظ المثل كناية عنه، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يجعل لفظ الاسم هنا أيضا كناية عنه؟.

ورابعها: وهو أحسن من جميع ما تقدم، أنه لو قال: سبح ربك، كان هذا أمر بتسبيح ذات الرب، وتسبيح الشيء في نفسه لا يمكن إلا بعد معرفته في نفسه، ولما امتنع في العقول البشرية أن تصير عارفة بكنه حقيقته سبحانه وتعالى، امتنع ورود الأمر بتسبيحه، أما أسماؤه وصفاته فهى معلومة للخلق، فلا جرم ورد الأمر بتسبيح أسمائه.

فهذا جملة الكلام في الجواب عن الحجة الأولى.

وأما الجواب عن الحجة الثانية: فنقول: إن قوله تعالى: (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها) يدل على أن الاسم غير مسمى لوجهين:

الأول: أن قوله: (إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها) يدل على أن تلك الأسماء إنما حصلت بجعلهم ووضعهم، ولا شك أن تلك الذوات ما حصلت بجعلهم ووضعهم، وهذا يقتضي أن الاسم غير المسمى.

الثانى: أن الآية تدل على أن اسم الإله كان حاصلا في حق الأصنام، ومسمى الإله ما كان حاصلا في حقهم، وهذا يوجب المغايرة بين الاسم والمسمى، ويدل على أن الاسم غير المسمى.

ثم نقول: المراد بالآية أن تسمية الصنم بالإله كان اسما بلا مسمى، كمن يسمى نفسه باسم السلطان، وكان في غاية القلة والذلة، فإنه يقال: إنه ليس له من السلطنة إلا الاسم، فكذا هنا. والجواب عن الحجة الثالثة: أن مرادنا من الاسم الألفاظ الدالة، وأنتم وافقتم على أنه ما كان لله تعالى في الأزل بهذا التفسير اسم، ثم أى محذور يلزم في ذلك إذا عرفنا بأن مدلولات هذه الأسماء كانت موجودة في الأزل.

والجواب عن الحجة الرابعة: أنه إذا قال: محمد رسول الله، فليس المراد أن اللفظ المركب من الحروف المخصوصة موصوف بالرسالة، بل المراد منه أن الشخص المدلول عليه بلفظ محمد موصوف برسالة الله، وحينئذ يزول الإشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت