وحكى أن بهلولا كان الصبيان يؤذونه ويرمونه بالحجارة وهو يقول: إن كان ولا بد فارمونى بالصغار من الأحجار لئلا أحتاج إلى غسل الدم، فقيل له في ذلك، فأنشد:
حسبى الله وتكلانى عليه…
من نواصى الخلق طرا في يديه
رب راض لى بأحجار الأذى…
لم أجد بدا من العطف عليه
فعسى يطلع الإله على فرح ال…
قوم فيدنينى إليه
وقد قال بعض المشايخ: كن في التصوف ذنبا (ذيلا) ولا تكن رأسا، فإن علل الرأس كثيرة، معناه سلم للناس التقدم عليك يطب لك العيش، فمن رضى بدون قدره رفعه الله فوق غايته.
واعلم أن الناس يرضون منك باليسير، ولهذا قالوا: كيلوا عن الناس من هذه الرخيصة، يعنى ما استسر به أشكالك من تسليمك لهم تقدمهم عليك، وقد روى في الخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم» قالوا: يا رسول الله: ومن أبو ضمضم؟ قال: «رجل كان إذا خرج من منزله قال: اللهم إنى تصدقت بعرضى على عبادك» وسمعت منصورا المغربى يقول: كان شيخ من المشايخ بالشام أو بالمغرب له أصحاب فجاءه إنسان فقال: إنى أريد أن أخدم هؤلاء الفقراء، فقال الشيخ: ما اسمك؟ فقال: عيى، وكان يخدمهم وكل من له شغل كان يستعمله فيه، فجرى يوما بين هذا الشيخ وبين شيخ آخر مسألة فتنازعا فيها، فقال الشيخ للآخر تعال نتحاكم إلى أحد، فقال: