فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 408

والله تعالى هو المحسن إلى خلقه من غير استحقاق، والأخذ بأيديهم عند الضرورة من غير استيجاب، بل ابتداء فضل وإكمال لطف.

وقال الجنيد: الكريم الّذي لا يحوجك إلى وسيلة، وقال الحارث المحاسبى: الكريم الذي لا يبالى بما أعطى ولا لمن أعطى، وقال جعفر بن نصير: الكريم الّذي لن يقبل عطاءه منه على نفسه، وقيل: الكريم الذي لا يستقصى، قال الله تعالى: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) (1) .

سمعت الشيخ أبا على الدقاق يقول: الكريم الّذي إذا عفا عن عبد عفا عمن عمل مثل تلك المعصية وعمن كان سميا له.

وفى بعض الكتب: ما أنصفنى عبد أستحي أن أعذبه ولا يستحى أن يعصينى.

وقيل: الكريم الّذي لا يرضى بأن ترفع حاجته إلا إليه.

وروى أن موسى عليه السلام قال في مناجاته: إنه لتعرض لى الحاجة أحيانا فأستحى أن أسألك، أفأسأل غيرك؟ فأوحى الله إليه أن لا تسأل غيرى وسلنى حتى ملح عجينك وعلف شاتك.

ويقال: الكريم لا يخيب رجاء المؤمنين، وقيل: الكريم الّذي لا يضيع من توسل به، ولا يترك من التجأ إليه، ويحفظ حقوق خدمة الذين ماتوا، وقيل: الكريم: الّذي إذا أبصر خللا جبره ولم يظهره، وإذا أولى فضلا أجز له ثم ستره.

ويحكى: أن بعض الأكابر أشرف من قصر له على دار عجوز من جيرته

(1) التحريم: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت