فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 408

فرآها تتوضأ من جرة من خزف، فقال في نفسه: عجوز في جيرتى ليس لها قمقمة، ثم فكر وقال: إن أمرت لها بقمقمة فإنها تخجل وتعلم أنى اطلعت عليها، فأمر بأن يعطى لكل واحد من جيرانه قمقمة حتى دفع إليها قمقمة ولم تخجل.

وقيل: الكريم هو الّذي إذا أذنبت اعتذر عنك، وإذا هجرت وصلك، وإذا مرضت عادك، وإذا وافيت من السفر زارك، وإذا افتقرت أحسن إليك ببقية ماله، وقيل: الكريم هو الّذي إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه كيف لم يبادر إلى قضائها قبل أن تسأله.

حكى عن على رضى الله عنه أنه جاءه إنسان ليلة يسأله حاجة، فقال: ارفع السراج يا غلام، فقيل له في ذلك فقال: لئلا أرى في وجهه ذل السؤال.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: كان الأستاذ أبو سهل الصعلوكى، رحمه الله، لا يناول أحدا شيئا من عطائه بيده، بل كان يضعه على الأرض ليأخذه المستحق، ويقول: الدنيا أقل خطرا من أن أرى يدى لأجلها فوق يد أحد.

روى في بعض الأخبار أنه قال: لا تقولوا لشجرة العنب الكرم، فإنما الكرم قلب الرجل المسلم، والعرب كانت تسمى العنب الكرم، وكان الأصل كرما فلما كثر على لسانهم قالوا: كرم، يقال: رجل كرم ورجلان كرم، والذكر والأنثى والجمع والتثنية فيه سواء كما يقال: رجل عدل وصوم وخصم، ورجلان كذلك، ورجال كذلك أيضا، وكذلك كل اسم يسمى باسم المصدر، وإنما سمت العرب العنب الكرم للطافة شجره وطيب ثمره وتأتى قطافه من غير تجشم مشقة، وليس له شوك يضر جانيه كما للنخل، ولا يحتاج قاطفه إلى ارتقاء شجره، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل المؤمن أولى باستحقاق هذه التسمية لما فيه من كرم السجايا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت