فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 408

عليهم وإرادة الجميل لهم، وتكون بمعنى مدحه لهم وثنائه عليهم، وتكون بمعنى إنعامه عليهم وإحسانه إليهم، فإذا كانت بمعنى الرحمة والإرادة والمدح لهم كان من صفات ذاته، ولم يزل الله تعالى محبا لأوليائه، ولا يزال محبا لهم، وإن كان بمعنى الإنعام والإحسان كانت من صفات الفعل.

وأما محبة العبد لله فتكون بمعنى لزوم طاعته، وموافقته لأمره، وتكون بمعنى تعظيمه له وهيبته منه، فكل من كان أكثر طاعة له وأشد تعظيما كان أكثر محبة، ومن كان عاصيا لأمره ومخالفا له كان بعيدا من محبته.

وتكلم الناس في اشتقاق المحبة، وفى أصل ذلك فقال بعضهم: أصله من حبب الأسنان وهو صفاؤها ونظافتها، فكأن محبة العبد صفاء أقواله وضياء أحواله، وذلك لتنزهه عن الغفلات، وتباعده عن العلات، وتنقيته عن أوضار المخالفات، وتوقيه عن أجناس الزلات، فإن القلب كالمرآة التى تشاهد فيها أحكام الغائبات، ولا تريك المرآة الشواهد إلا إذا صفت.

وأجمعوا أن كل محبة تكون على ملاحظة غرض، فإنها تكون معلولة حتى تكون صافية عن كل مطمع، وقيل: أصلها من قولهم: أحب البعير إذا استناخ فلم يبرح، قال الله سبحانه وتعالى: (فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) (1) أى لصقت بالأرض من حب الخير.

فالمحب أبدا يكون مقرا على باب محبوبه بنفسه وبدنه، فإن لم يمكنه فبقلبه وروحه.

سمعت الدقاق يقول: إن المشايخ قالوا: إن طريقتنا هذه بينة لا تصلح إلا

(1) ص: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت