فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 408

حكى عن عمرو بن عثمان المكى أنه قال: دخلت على مريض أعوده وهو شاب فقير، وكان معنا جماعة من الفقراء، فلما قعد عمرو قال الفتى: يا أستاذ، هل فيهم من يقول شيئا؟ فأشار عمرو على واحد منهم فقال القوال:

ما لى مرضت فلم يعدنى عائد…

منكم ويمرض عبدكم فأعود

وأشد من مرضى عليّ صدودكم…

وصدود من أهوى عليّ شديد

فلم يزل الفتى يتعاطى القول وهو يقول حتى استوى قاعدا وخرج معنا، فسئل عمرو عن حالته، فقال: إن السماع إذا سمع والإشارة عن قبل أحيى، وإذا كانت الإشارة من بعد قتلت.

فتبين بهذا أن في السماع إحياء وقتلا وإثباتا ومحوا، وإن كان الناس عما هم فيه غافلين.

ومن أعظم ما ينعم الله على عباده حفظه عليهم توحيدهم ودينهم حتى لا يبدلوا ولا يزيفوا، إذ لو لا لطفه وإحسانه لضلوا وارتدوا.

يحكى أن رجلا ببغداد كان يسمى صالحا أذّن في المسجد أربعين سنة، فصعد المنارة يوما فأذن فأشرف على دار نصرانى فرأى فيها امرأة جميلة افتتن بها، فنزل ودخل دار النصرانى واعتنقها، فسألته عن حاله فقال: إنه عشقها، فقالت: لا سبيل لك إلى حتى يدخل والدى فيزوجنى منك، وحتى تدخل في دينى، قال: فتنصر الرجل وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير، وقصد المرأة فدخلت بيتا وردت الباب، فأشرف الرجل على السطح وسقط في صحن الدار ومات على النصرانية، ففقد الدين ولم يصل إلى الأمنية، وخسر الدنيا والآخرة، فنعوذ بالله من مكره، وفجئات نقمه، ونسأله أن يختم لنا بالخير برحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت