فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 408

وفى معناه أنشدوا:

عذيرى سولى أن أرى منك خلوة…

فأشكو الّذي بى من هواك وتسمع

تمنى أناس ما أحبوا وإنما…

تمنيت أن أشكو إليك فتسمع

وفى خلافه قال بعض من شكا من بلاء الرقيب:

لم ترد ماء وجهه العين…

إلا شرفت قبل ربها برقيب

وقد قيل في تأويل الآية عن الحسن البصرى: لا تحسن صلاتك في العلانية وتسئ في السر، فعلى هذا التأويل، الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته، وفيه الأمر بالإخلاص في الطاعات، وترك التصنع للمخلوقات ونفى التزين للمصنوعات، والاكتفاء برؤية رب الأرضين والسماوات، وتصفية الأعمال من الآفات وتنقية الأحوال من المكدورات.

وسئل الشبلى عن مثل هذا فقال: أن لا يكون بكلام غيره لافظا، ولا يكون لغير ربه لاحظا، ولا يرى لنفسه دون ربه حافظا.

وروى عن عائشة رضى الله عنها وعن ابن عباس وجماعة من المفسرين أن تأويل الآية: لا تجهر بدعائك، قالوا: هو أن يذنب العبد سرّا، فقيل له لا تظهر للناس تفصيل توبتك فيطلعوا على ما سترت عليك من زلتك، ولا تخافت بها أى لا تترك الاستغفار، وفارق الإصرار ولا تأمن الاغترار، فلمعبودك فاعتذر ومن مجهودك لا تدخر، أى أسمعنا خطابك تصر زلتك مغفورة، ولا تفش سرك تبق حالتك مستورة.

ومن كمال كرمه أن يستر على المنهمكين، ويسبل ستر عفوه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت