فهرس الكتاب
ـ قوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) (110) (الإسراء) أى بدعائك.
الخامس: أن لا يتكلف السجع في الدعاء، فإن السجع تكلف ولا يناسب ذلك في محل التضرع، والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة.
السادس: التضرع والخشوع والرغبة والرهبة، كما هو شأن الدعاء.
السابع: أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لى إن شئت، اللهم ارحمنى إن شئت، فإنه لا مكره له» وقال: «إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء» وقال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله عزوجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل» .
الثامن: أن يلح في الدعاء، ويكرره ثلاثا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا، وينبغى أن لا يستبطئ الإجابة فيقول: قد دعوت فلم يستجب لى، بل يقول: الحمد لله الّذي بنعمته تتم الصالحات، إذا تعرف الإجابة، ومن أبطأ عنه الإجابة يقول: الحمد لله على كل حال.
التاسع: يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى، ولا يبدأ بالسؤال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بقوله: «سبحان ربى العلى الأعلى الوهاب» وقال أبو سلمان الدارانى: من أراد أن يسأل حاجة فليبدأ بالصلاة على النبيصلى الله عليه وسلم ثم يختم بالصلاة عليه، فإن الله عزوجل يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما.
العاشر: وهو الأدب الباطن، والأصل في الإجابة أن يتوب عن الذنوب، ويرد المظالم، ويقبل على الله عزوجل بكنه الهمة، فذلك هو السبب القريب في الإجابة.
فائدة الدعاء
أما عن فائدة الدعاء فنقول:
إن من القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة، كما أن الترس سبب لرد السهم، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، وكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان، وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله عزوجل أن لا يحمل السلاح، وأن لا تسقى الأرض بعد إلقاء البذر، فيقال: إن سبق القضاء ـ