فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 229

تسقيك كفّ الليل أكؤس الكرى [1]

ولو أردت أن تفصح في هذا النوع بأداة التشبيه لم يستقم، بخلاف ما تراه في قول المتنبي [2] :

بدت قمرا وماست خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا [3]

فإنك لو قلت: بدت مثل قمر، لأمكن [4] ، وإن كنت تعزل بذلك البلاغة عن سلطانها. وهذا النوع في الصناعة الشعرية يسمى التدبيج [5] .

ومن الأول: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [6] [القمر: (14) ] ، ووَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [7]

(1) هذا نصف بيت من بحر الرجز. وهو موجود في: «البرهان» (( 110 ) «التبيان» (( 107 ) )بلا عزو.

(2) سبقت ترجمته في ص (66) .

(3) البيت من البحر الوافر، وهو من قصيدة يمدح بها بدر بن عمار. وتجده في: «ديوانه» (( 115 ) «دلائل الإعجاز» (( 234) ، (245 ) «البرهان» (( 119 ) «التبيان» (( 107 ) «شرح الإيضاح» (( 76) / (2 ) «حسن التوسل» (( 117 ) )حيث جعله الحلبي من تشبيه الكناية وهو أن تشبه شيئا بشيء من غير أداة التشبيه، وقد جاء التشبيه في البيت على إسقاط الكاف من المشبه به. واعلم أن البلاغيين اختلفوا في التشبيه المضمر الوارد في هذا البيت، هل هو من باب التشبيه أو من باب الاستعارة؟ إلى مذهبين: الأول، أنه ليس من باب الاستعارة، وهو رأي ابن الخطيب الرازي ورأي أكثر علماء البيان، وأنه من باب التشبيه المضمر. والمذهب الثاني، أنه إلى باب الاستعارة أقرب، وهو رأي أبي هلال العسكري وأبي الحسن الآمدي وغيرهما من علماء البيان. ينظر: «دراسات بلاغية» (( 126 ) ).

(4) أي يمكنك التصريح بأداة التشبيه.

(5) التدبيج هو أن يذكر الشاعر أو الناثر ألوانا يقصد الكناية بها أو التورية بذكرها عن أشياء من وصف أو مدح أو نسيب أو هجاء أو غير ذلك من الفنون. ومن ذلك قول الحريري:

(فمذ ازورّ المحبوب الأصغر واغبرّ العيش الأخضر اسودّ يومي الأبيض وابيضّ فودي الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق) . ينظر: «حسن التوسل» (( 319 ) ).

(6) جزء آية تمامها: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ [القمر: (14) ] .

(7) جزء آية تمامها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ -. - وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [طه: (39) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت