لا يخفى أن الخبر قد يكون معرفة ونكرة [2] . ومعنى الإخبار بهما مختلف. فإذا قلت: (زيد منطلق) ، كان كلامك مع من لم يعلم انطلاقا لا من/ (12) ظ/زيد ولا من غيره بخلاف ما إذا عرف الخبر [3] ، فإن الإخبار يكون [مع] من عرف وقوع انطلاق لكنه يجهل ممن هو، فتحصل ما كان معلوما له على وجه الجواز معلوما على وجه الوجوب. فإن أراد تأكيد هذا الوجوب، أدخلوا الضمير المسمى فصلا [4] ، نحو: (زيد هو المنطلق) .
ولما أفهم التعريف الحصر؛ منعوا العطف، نحو: (زيد المنطلق وعمرو) .
فإن كان الانطلاق واقعا منهما فينبغي أن يجمع بينهما في الخبر، نحو: (زيد
(1) ينظر: «التبيان» (( 98 ) ). وفي «البرهان» (( 218 ) )جعل المؤلف هذا العنوان في ثلاثة فصول هي: الفصل الأول في بيان أن معنى الإخبار بالمعرفة والنكرة والجملة مختلف، الفصل الثاني في معنى الألف واللام في الخبر وانقسام مقاصدها، الفصل الثالث في بيان أن الخبر قد يكون مقدما على المبتدأ مع كونهما معرفتين.
(2) هذا هو الفصل الأول من الفصول الثلاثة التي أوضحناها في الهامش السابق.
(3) وذلك كما في قولك: (زيد المنطلق) فالخبر هنا معرف غير منكر.
(4) الضمير المسمى فصلا الذي ذكره المؤلف هنا هو ضمير الفصل الذي يقع بين المبتدأ والخبر أو ما أصله مبتدأ وخبر. واشترط جمهور النحاة أن يكون الأول (المبتدأ) معرفة والثاني (الخبر) إما معرفة أو كالمعرفة. ومن فوائد هذا الضمير وأغراضه: الإعلام بأن ما بعده خبر لا تابع، وكذلك الاختصاص والقصر، وكذلك التوكيد. (ينظر: «معاني النحو» (( 51) / (1 ) )).