بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّاى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ [1] [الأعراف: (57) ] .
وفي نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب تنبيه للسامع/ (26) ظ/، وله فوائد كما في الفاتحة. فإنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه الصفات العظام، تعلق العلم بمعلوم متميز خليق بالثناء. وغاية الخضوع والاستعانة من المهمات، فقيل: يا من هذه صفاته، إياك نعبد ونستعين؛ ليكون الخطاب أدلّ على أن العبادة له، كذلك التميز الذي لا تحق العبادة إلا به.
وهو أن يوافي حشو الكلام بما يتم الغرض دونه. والمقصود به تحقيق ما اعترض فيه أو تكميل معنى تعلق به. فمن ذلك: فَلا أُقْسِمُ بِمَاقِع
(1) جزء آية تمامها: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّاى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأعراف: (57) ] . وفي هذه الآية قرأ عاصم (بشرا) بباء مضمومة وسكون الشين، الباقون بالنون بدل الباء (نشرا) . (ينظر: «السبعة» (( 283 ) )، «النشر» (( 2) / (265 ) )، «الكنز» (( 482) / (2 ) )). وقد جمع الشاعر امرؤ القيس بين هذه الالتفاتات الثلاثة - التكلم والخطاب والغيبة - في ثلاثة أبيات على وزن المتقارب، وهي:
تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخليّ ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبأ جاءني ... وخبّرته عن أبي الأسود
وذكر المؤلف الزملكاني في كتابه «البرهان» (( 315 ) )بخصوص هذه الآية التي ساقها شاهدا ما نصه: فخم جرأتهم على اللّه تعالى حيث أعرضوا عن التعرض له بالدعاء والخضوع والالتجاء إليه فيما إذا جرت الفلك بهم بريح طيبة ثم لجأوا عند خوفهم الهلكة والغرق، وذلك بأن خاطبهم أولا ثم أعرض عن مخاطبتهم منزلا لهم منزلة من لا تجدي فيه الزواجر، وأخذ في حكاية حالهم الشنيعة وإفشاء أسرارهم القبيحة لغيرهم والنداء عليهم بعود وبال ذلك عليهم.
(2) ينظر: «التبيان» (( 174 ) )، «مفتاح العلوم» (( 667 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 441) / (3 ) ).