فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 229

الصنف الثالث والعشرون: التفويف[1]

وهو أن تدل على المدح بما يدل على الذم، لكن تقرن بذلك الذم ما يرشد إلى أنه مديح، كقول جرير [2] :

هم الأخيار منسكة وهديا ... وفي الهيجا كأنّهم صقور

بهم حدب الكرام على الموالي ... وفيهم عن مساءتهم فتور [3]

الصنف الرابع والعشرون: التجاهل [4]

وهو أن تسأل عما تعرفه موهما أنك لا تعرفه لتردده بين المعروف وغيره، كقوله:

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم [5] ؟

(1) ينظر: «حسن التوسل» (( 265 ) «التبيان» (( 187 ) )وفيه قال المؤلف عن معنى هذا الاسم: شبه بالبرد المفوف الذي يخالط وشيه شيء من البياض. وفي «تهذيب الإيضاح» (( 47) / (1 ) )جعله نوعا من أنواع مراعاة النظير في باب التحسين المعنوي.

(2) مرت ترجمة الشاعر جرير في ص (181) .

(3) البيتان من بحر الوافر، وهما في: «ديوانه» (( 163 ) «التبيان» (( 187 ) «الطراز» (( 3) / (85 ) «تهذيب الإيضاح» (( 49) / (1 ) )وقد علق محققه في الهامش قائلا: قوله (كأنهم صقور) صفة ذم؛ لأن من شأن الصقور الخطف والبغي، لكنه لما اقترن بقوله (الهيجا) كان مدحا لأن الإنسان إذا كان في الحرب كالصقر ويغلب غيره ويسلبه فهو مدح لا محالة.

(4) ينظر: «التبيان» (( 188 ) «حسن التوسل» (( 231 ) «مفتاح العلوم» (( 666 ) )وفيه سماه السكاكي: سوق المعلوم، «تهذيب الإيضاح» (( 215) / (1 ) ).

(5) البيت من البحر الطويل، قائله ذو الرمة، وهو موجود في: «ديوانه» (( 700 ) «الكتاب» (( 168) / (2 ) «الطراز» (( 80) / (3 ) «التبيان» (( 188 ) «تهذيب الإيضاح» (( 215) / (1 ) )وفيهما ورد هذا الصنف باسم: تجاهل العارف، «تحصيل عين الذهب» (( 522 ) ). وقال المؤلف في «التبيان» : الشاعر هنا جهل نفسه حتى لا يفرق بين ظبية الوحش وبين أم - - سالم في الصورة، وأوهم أنه أشكل عليه المسمى باسم الظبية على وجه الحقيقة ولا يدري أيستعير من الوحشية لأم سالم أم من أم سالم للوحشية. ويقرب من هذا قول الشاعر:

باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر

وقال الشنتمري في تحصيله: الوعساء: رملة لينة، وجلاجل: موضع بعينه ويروى بالحاء المهملة، والنقا: الكثيب من الرمل. وأراد شدة تقارب الشبه بين الظبية والمرأة فاستفهم استفهام شاك مبالغة في التشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت