مها الوحش إلاّ أنّ هاتا أوانس ... قنا الخطّ إلاّ أنّ تلك ذوابل [1]
ومنه قوله تعالى: فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى إلى قوله:
لِلْعُسْرى [2] [الليل: (5) - (10) ] وكذا: فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ إلى قوله:
فِي السَّماءِ [3] [الأنعام: (125) ] .
الصنف الخامس: لزوم ما لا يلزم [4]
وهو أن يضيق الناثر أو الناظم على نفسه بالتزام مؤاخاة ألفاظ التسجيع
(1) البيت من البحر الطويل. وهو موجود في: «ديوانه بشرح الصولي» (( 325) / (2 ) )، «الموازنة» (( 140 ) )، «حسن التوسل» (( 201 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 23) / (1 ) ). والشاعر هنا يشبه الغيد أو الشابات الحسان بالمها في حسن العيون ووسعها، ثم يستثني مستدركا بأن المها وحش وأن اللواتي يهواهن من الإنس. وأنهن يشبهن قنا الخط أي الرماح من حيث هيف قدودهن وطراوتها، إلا أن القنا ذوابل وهن أبدا نواظر. وشاهد الطباق في البيت حدث بين (هاتا) و (تلك) ، فإن (هاتا) اسم إشارة للقريب و (تلك) اسم إشارة للبعيد، فبينهما تقابل وطباق. وقد خطأ الآمدي أبا تمام في هذا البيت قائلا: وإنما قيل للقنا: ذوابل، للينها وتثنّيها فنفى ذلك عن قدود النساء التي من أكمل صفاتهن التثني واللين والانعطاف. (ينظر: «شرح الصولي» (( 325) / (2) ، (326 ) )، «الموازنة» (( 140 ) )).
(2) المقصود هنا قوله تعالى: فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [الليل: (5) - (10) ] .
(3) المقصود قوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام: (125) ] .
ويطلق على هذا النوع من الطباق اسم المقابلة، ومنه قول الحريري: فلا وضع عرشك ولا رفع نعشك.
(4) ينظر: «التبيان» (( 172 ) )، «حسن التوسل» (( 220 ) )وفيه أطلق عليه الحلبي اسم الإعنات، «جواهر البلاغة» (( 407 ) )وفيه ورد تعريف هذا الصنف بالآتي: هو أن يجيء قبل حرف الروي أو ما في معناه من الفاصلة بما ليس بلازم في التقفية، ويلتزم بيتين أو أكثر من النظم أو في فاصلتين أو أكثر من النثر. ومثاله قول الطغرائي في مطلع لاميته المشهورة:
أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل