فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 229

إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازي عليّ سواد [1]

أي بقية من الليل، فيخرج على أن سواده مرتفع ب‍ (على) ، أي: كائنا علي سواد. وجعل الظرف مع ما بعده في تقدير الجملة الاسمية ضعيف؛ فإنك لو قلت: (خرجت مع البازي السواد علي) ، لم يحسن [2] .

الفصل الرابع في التمييز[3]

لا يخفى أن القصد به التفرقة/ (18) و/بين الأشخاص كما يفرق الحال

(1) البيت من البحر الطويل. وتجده في: «ديوانه» (( 49) / (3 ) «دلائل الإعجاز» (( 157 ) «التبيان» (( 120 ) «الإيضاح» (( 173) / (1 ) ).

ومعنى أنكرتني: كرهتني ولم تعرف قدري وقيمتي. والبازي أو الباز: نوع من أنواع الصقور. واختاره الشاعر هنا لأنه أشد الطيور تبكيرا. وخروجه معه ثم خروجه يلفه سواد الليل كنايتان عن مبادرته فراق هذه البلدة.

(2) قال الإمام عبد القاهر الجرجاني في «دلائله» (( 169 ) ): واعلم أن الوجه في ما كان مثل قول بشار:

خرجت مع البازي علي سواد

أن يؤخذ فيه بمذهب أبي الحسن الأخفش، فيرفع (سواد) بالظرف دون الابتداء. ويجري النظر ههنا مجراه إذا جرت الجملة صفة على النكرة نحو: (مررت برجل معه صقر صائدا به غدا) ؛ وذلك أن صاحب الكتاب - يعني سيبويه - يوافق أبا الحسن في هذا الموضع، فيرفع (صقر) بما في (معه) من معنى الفعل؛ فلذلك يجوز أن يجري الحال مجرى الصفة فيرفع الظاهر بالظرف إذا هو جاء حالا، فيكون ارتفاع (سواد) بما في (عليّ) .

وقال المؤلف الزملكاني في «البرهان» (( 255 ) ): والذي ينبغي أن يقدر العامل في الظرف في بيت بشار اسم فاعل لا فعل وأن يكون التقدير: (حاصلا علي سواد) . ولو قلت:

(خرجت مع البازي قد بقي علي سواد) لما امتنع ولكن الأول أظهر، بخلافه إذا وقع خبرا، فإن كثيرا من النحاة يقدره بجملة، وهي طريقة أبي علي وفخر خوارزم - رحمهما اللّه - وغيرهما من المحققين؛ لأنه معمول لعامل مقدر، والأصل في العمل للأفعال.

(3) «البرهان» (( 259 ) «التبيان» (( 127 ) ). وللزيادة في معرفة التمييز وأحواله ينظر:

«المقتصد في شرح الإيضاح» (( 691) / (2 ) «المساعد على تسهيل الفوائد» (( 54) / (2 ) «حاشية الصبان» (( 288) / (2 ) «معاني النحو» (( 745) / (2 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت