وفيه ثلاثة أبواب:
الباب الأول في الحقيقة والمجاز [1]
فمتى أريد باللفظ ظاهره في ذلك الاصطلاح فهو الحقيقة، وإلا فهو المجاز، كالأسد إذا أريد به الحيوان المفترس.
ومدار المجاز على الكناية والاستعارة والتمثيل [2] .
(1) ينظر هذا الباب في كتاب المؤلف «التبيان» (ص(37 ) ) . و: (الحقيقة) في اللغة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، وهي من حقّ الأمر بمعنى أثبته، أو من حقّقته إذا كنت على يقين منه.
وتعريفها عند البلاغيين: استعمال الكلمة في ما هي موضوعة له من غير تأويل في أصل وضعها أي المعنى الذي وضعت له، كاستعمال لفظة أسد للحيوان الذي وضعت له. أما (المجاز) فهو على وزن مفعل، من جاز الشيء يجوزه: إذا تعداه، فإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة، وصف بأنه مجاز. وتعريفه عند البلاغيين: استعمال الكلمة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع. (ينظر: «دلائل الإعجاز» (( 53 ) )، «مفتاح العلوم» (( 588) - (589 ) )، «حسن التوسل إلى صناعة الترسل» (( 104 ) )، «التعريفات» (( 94) ، (214 ) )، «جواهر البلاغة» (( 290 ) )).
(2) الكناية: هي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر ما يلزمه لينتقل من المذكور إلى المتروك. وكذلك: هي لفظ أريد به غير معناه الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى - - الأصلي لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته.
والكناية في اللغة: ما يتكلم به الإنسان ويريد غيره به، وهي مصدر كنيت أو كنوت بكذا إذا تركت التصريح به.
أما الاستعارة: فهي لغة، من قولهم: استعار المال، أي طلبه عارية. واصطلاحا: ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبه من البين. أو هي استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه مع وجود قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي، كقولك: لقيت أسدا، وأنت تريد الرجل الشجاع.
أما التمثيل: فهو كل مجاز قصد به كشف الأثر بشيء ليس من توابع الحقيقة. وإذا أطلق فالمقصود به التمثيل المجازي. وإذا أريد به التشبيه قيل: تشبيه التمثيل أو التشبيه التمثيلي. وقد يسمى المجاز المركب باسم التمثيل على سبيل الاستعارة. وقد ورد التمثيل كثيرا في القرآن الكريم وسيورد عليه المؤلف أمثلة في كتابه. (ينظر: «دلائل الإعجاز» (( 52) ، (53 ) )، «مفتاح العلوم» (( 599) ، (637 ) )، «البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن» (( 121 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 223) / (2 ) )، «حسن التوسل» (( 126) ، (141 ) )، «التعريفات» (( 20 ) )، «جواهر البلاغة» (( 265) ، (303) ، (345 ) ).