لا يصح التحدي بشيء مع جهل المخاطب بالجهة التي وقع بها التحدي. ولو لا اعتبار ذلك لأمكن كل أحد أن يتحدى. وعند هذا نقول:
الكلام إما أن يعتبر بالنسبة إلى ذاته [2] أو عوارضه من الحركات والتأليف [3] ، أو إلى مدلوله [4] ، أو إلى الجموع [5] ، أو إلى أمر خارج عن ذلك [6] .
وإعجاز القرآن ممتنع بالنسبة إلى الأول والثاني؛ فإن صغير العرب لا ينطق بالمفردات وتوليفها، ولو كان كذلك لما وازنوا بين قوله تعالى:
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [7] [البقرة: (179) ] مع قولهم: القتل أنفى للقتل [8] .
وممتنع بالنسبة إلى الثالث؛ فإن المعاني ليست من صنع البشر، وليس لهم قدرة في إظهارها من غير ما يدل عليها.
وممتنع بالنسبة إلى الخامس. وإن كان قد قيل: إن قدر العرب صرفت
(1) هذه الخاتمة وضعها المؤلف في «التبيان» في نهاية الكتاب ص (193) بعنوان: اللواحق، وجعل فيها الكلام على إعجاز القرآن من ثلاثة أقسام. أما في «البرهان» (( 53 ) )وما بعدها، فقد أدرج كلاما مشابها لما موجود هنا ولكن تحت عنوان: في إعجاز القرآن.
(2) هذا هو القسم الأول، ويعني به ذوات الكلم المفردة.
(3) هذا هو القسم الثاني، ويقصد به الإعراب والتأليف المجرد.
(4) هذا هو القسم الثالث، ويقصد به المعاني.
(5) هذا هو القسم الرابع، ويقصد به توخي معاني النحو وأحكامه في النظم بأن يوقع كل فن في رتبته العليا في اللفظ والمعنى الإفرادي والتركيبي.
(6) هذا هو القسم الخامس، ويقصد به غير ما ذكر من الاعتبارات الأربعة التي سبق ذكرها.
(7) جزء آية تمامها: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: (179) ] .
(8) ينظر: «الإيضاح» (( 182 ) ).