ويسمى التكافؤ. وهو أن يأتي بالشيء وضده، كقوله تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة: (82) ] . ومنه قول دعبل:
لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى [2]
وقول البحتري:
يقيض لي من حيث لا أعلم النوى ... ويسري إليّ الشوق من حيث أعلم [3]
لأن (لا أعلم) في موضع أجهل.
وطابق أبو التمام باسمي الإشارة إذا كان/ (26) و/أحدهما للحاضر والآخر للغائب [4] فقال
(1) ويسمى أيضا: الطباق. ينظر: «كشف المشكل» (( 646 ) )، «التبيان» (( 170 ) )، «مفتاح العلوم» (( 660 ) )وفيه سماه السكاكي: المطابقة، «حسن التوسل» (( 199 ) )، «الإتقان» (( 2) / (95 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 18) / (1 ) )، «جواهر البلاغة» (( 366 ) ). وجاء في «حسن التوسل» : وقد سئل الأخفش عنه فقال: أجد قوما يختلفون فيه، وطائفة وهم الأكثر تزعم أنه الشيء وضده، وطائفة تزعم أنه اشتراك المعنيين في لفظ واحد.
(2) البيت من بحر الكامل. والشاعر دعبل مرت ترجمته في ص (70) . وتجد البيت في:
«ديوانه» (( 249 ) )، «التبيان» (( 170 ) )، «العقد الفريد» (( 190) / (6 ) )، «أمالي المرتضى» (( 1) / (437 ) )، «الحماسة البصرية» (( 169) / (2 ) )، «حسن التوسل» (( 200 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 30) / (1 ) )، «شذرات الذهب» (( 112) / (2 ) ). و (سلم) في البيت مرخم (سلمى) . واعلم أن الطباق فيه غير واقع بين ظهور الشيب والبكاء إذ لا تنافي بينهما.
فقد عبر عن ظهور الشيب بالضحك الذي تظهر به الأسنان على سبيل الاستعارة التبعية ولكنه واقع بين فعلي (ضحك) و (بكى) اللذين يوهمان التضاد، وهو السبب الذي قيل لهذا النوع الثاني إيهام التضاد، فهو محسن معنوي باعتبار إيهام الجمع بين الضدين.
(3) البيت من البحر الطويل. وهو موجود في: «ديوانه» (( 111) / (1 ) )، «حسن التوسل» (( 201 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 25) / (1 ) ).
(4) أي إن الحاضر نقيض الغائب فجريا مجرى النقيضين في البيت الآتي لأبي تمام.