اعلم أنك إذا قلت: (زيد فعل) ، احتمل إظهار الاستبداد [2] ، نحو:
(أنا قتلته) و (أنا شفعت في حقه) [3] . واحتمل أن يقصد تحقيق الفعل منك عند السامع لتوهمك شكه، نحو: (هو يعطي الجزيل) و (هو يحب الثناء) ، وليس غرضك أنه لا يفعل ذلك غيره، ولا أن تعرض بغيره. ومن الثاني:
هما يلبسان المجد أحسن لبسة ... شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما [4]
أراد التعريف بأن ذلك شأنهما [5] . ومنه قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [6] [الفرقان: (3) ] . ولو قلت: (يلبسان
(1) «البرهان» (( 213 ) )، «التبيان» (( 94 ) ). وللزيادة من معرفة أحوال تقديم الاسم على الفعل وتأخيره ولا سيما في القرآن الكريم. ينظر: «التعبير القرآني» (( 48 ) )وما بعدها.
(2) أي يكون غرضك أن زيدا هو الفاعل لهذا الفعل دون كل أحد.
(3) إظهار الاستبداد في هذين القولين هو أن تزيل عن السامع شبهة أن يكون القتل أو الشفاعة قد صدرا من غيرك.
(4) البيت من البحر الطويل وهو لعمرة الخثعمية ترثي ابنيها. وتجده في: «حماسة أبي تمام» (( 310 ) )، «البرهان» (( 214 ) )، «التبيان» (( 94 ) )، «الطراز» (( 29) / (2 ) )وفيه: (حريصان) بدل (شحيحان) ، «الإيضاح» (( 57) / (1 ) ).
(5) أي إنه لم يرد أن يقصر هذه الصفة عليهما.
(6) جزء آية تمامها: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا [الفرقان: (3) ] .