و كقول أبي الشمقمق [1] :
وأحببت من حبّها الباخلي ... ن حتى ومقت ابن سعد سعيدا [2]
وهو أن يبتداء بما يدل على ما بعده، كقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله سبحانه: فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [4] [المؤمنون: (12) - (14) ] . وكقول الخنساء:
وما بلغت كفّ امراء متناولا ... من المجد إلاّ والذي نلت أطول [5]
(1) هو الشاعر العباسي مروان بن محمد، كنيته أبو محمد. أصله من خراسان ونشأ بالبصرة وقدم إلى بغداد في خلافة هارون الرشيد. كانت له صحبة مع أبي نواس وغيره. سادت في أشعاره الألفاظ الشعبية والعفوية، واشتهر بهجائه وسلاطة لسانه فنفره الناس وعاش فقيرا محروما إلى وفاته في حدود سنة (180) ه. (ينظر: طبقات ابن المعتز»(( 126 ) )، «الورقة» (( 63 ) )).
(2) البيت من بحر المتقارب. وهو موجود باختلاف بسيط في بعض ألفاظه في: «التبيان» (( 182 ) )، «الطراز» (( 16) / (3 ) )، «الصناعتين» (( 400 ) ). وقيل إنه لأبي العتاهية، ونسب كذلك لمسلم بن الوليد.
(3) ينظر: «التبيان» (( 183 ) )، «حسن التوسل» (( 250 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 344) / (1 ) )، «جواهر البلاغة» (( 420 ) ).
(4) هذا وما قبله من آيتين تمامهما: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون: (12) - (14) ] . وفي «التبيان» لم يذكر المؤلف هذا الشاهد.
(5) البيت من البحر الطويل. وقائله مختلف فيه، فهو للخنساء في: «ديوانها» (( 112 ) )، «التبيان» (( 183 ) )وقد قالته في رثاء أخيها صخر. ونسب إلى معن بن أوس في «ديوانه» (( 48 ) ). وهو موجود بلا عزو في: «الزاهر» (( 124) / (1 ) )باختلاف في بعض ألفاظه. وقال المؤلف في «التبيان» عن هذا الصنف: ويقرب من هذا الصنف ما يسمى بالتسهيم كقول - فالشطر الأول معرف بالشطر الثاني، وسمي بذلك أخذا من البرد المسهّم الذي لا تفاوت فيه، وقد يسمى الموشح.