فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 229

الركن الثاني في مراعاة أحوال التأليف[1]

ونقدم على ذلك مقدمة فنقول:

التأليف هو المرام، والمفردات كالوسيلة إليه. فعليك أن تراعي أحوال التأليف بين المفردات والجمل ليقوى بذلك الارتباط، كما في قوله:

فغنّها وهي لك الفداء ... إنّ غناء الإبل الحداء [2]

ف‍ (إنّ) رابطة بين الجملتين [3] ، ولو سقطت لاختل النظم إلى أن يأتي بالفاء [4] . ولا تصح الفاء في كل موضع تخل فيه (إنّ) ، كما في قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[الأنبياء:

(101) ]بعد: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ [الأنبياء: (100) ] .

والضابط في الحلول، أن كل جملة دخلت عليها (إنّ) لتقوية جملة سابقة فإن الفاء تصح مكانها، نحو: إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [5] [الحج: (1) ] ، فإنها مؤكّدة لمضمون: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ولم

(1) ينظر: «البرهان» (( 156 ) )وما بعدها، «التبيان» (( 89 ) ).

(2) سبق الكلام عن هذا البيت.

(3) تنظر أحوال (إن) في: «البرهان» (( 156 ) «مغني اللبيب» (( 36) / (1 ) «الجنى الداني» (( 379 ) «معاني النحو» (( 309) / (1 ) ).

(4) أي إذا حذفت (إن) في مثل هذا المقام من الكلام - بيت الشعر المذكور - فيجب الإتيان بالفاء، فيقال: (فغناء الإبل الحداء) ، وبدون هذا يختل المعنى.

(5) جزء آية تمامها: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج: (1) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت