أمروا أن يتقوا [1] . وكذا: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [2] [التوبة:
ومما حسن تأليفه وانتظامه، قول البحتري [3] :
بلونا ضرائب من قد نرى ... فما إن رأينا لفتح ضريبا
هو المرء أبدت له الحادثا ... ت عزما وشيكا ورأيا صليبا/ (11) و/
تنقّل في خلقي سؤدد ... سماحا مرجّى وبأسا مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخا ... وكالبحر إن جئته مستثيبا [4]
(1) أي إن سبب التقوى هو زلزلة الساعة وأهوالها الموصوفة في القرآن والسنة. فالتقوى تقتضي دفع مثل هذا الرعب والضرر العظيم عن النفس، ودفع الضرر عن النفس واجب على كل إنسان؛ ولذا فإن التقوى تكون واجبة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب على ما قاله الأصوليون.
(2) جزء آية تمامها: خُذْ مِنْ أَمْالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [التوبة: (103) ] . والصلاة هنا قرأها الكوفيون إلا أبا بكر بالتوحيد وفتح التاء نصبا: صلاتك، وقرأها الباقون بالجمع وكسر التاء: صلواتك، وكسر التاء هنا لكونها جمع مؤنث سالم. (ينظر: «السبعة» (( 317 ) )، «النشر» (( 280) / (2 ) )، «الكنز» (( 2) / (498 ) )). وقال الرازي في «تفسيره» (( 184) / (16 ) ): الصلاة هنا بمعنى الدعاء بالرحمة للمؤمنين. ومعنى الآية: إن صلاتك - أي دعاؤك - توجب سكون نفوسهم إليك. وقال الفراء: إن معناها، إذا استغفرت لهم سكنت نفوسهم إلى أن اللّه تعالى قبل توبتهم؛ ولذا فإن هذه الآية في جملتها بيان لسبب أمر اللّه تعالى للنبي محمد صلى اللّه عليه وسلم بالدعاء لهم. (وينظر أيضا: «معاني القرآن» (( 451) / (1 ) )، «البرهان» (( 158 ) )).
(3) هو الشاعر العباسي أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي المنبجي. ولد سنة (206) هو أخذ عن الشاعر أبي تمام. كان أبرع الوصافين وحامل لواء القريض. عاصر الخليفة المتوكل في بغداد ومدحه ثم عاد إلى الشام، وتوفي سنة (284) ه. (ينظر: «شذرات الذهب» (( 2) / (186) - (188 ) )).
(4) الأبيات من بحر المتقارب، قالها الشاعر في مدح الوزير العباسي الفتح بن خاقان - - المذكور في عجز البيت الأول. وقوله: (ضرائب) ، جمع ضريبة وهي الخلة، والضريب هو المثيل. و (وشيكا) : الوشيك هو السريع، و (صليبا) بمعنى الشديد، و (مستثيبا) من استثاب الرجل بمعنى سأله أن يجازيه. وهذه الأبيات تجدها في: «ديوانه» (( 107) / (1 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 67 ) )، «البرهان» (( 210 ) )، «التبيان» (( 91 ) )، «الطراز» (( 347) / (1 ) )، «المثل السائر» (( 136) / (2 ) ).