فقوله: هو المرء، أي الكامل في الرجولية. وحققه ب: أبدت له الحادثات، وأجاد في تثنية الخلق وتنكير السؤدد وإضافة الخلقين إليه. وفي قوله: فكالسيف، وعطفه بالفاء مع حذف المبتدأ، والتقدير: فهو كالسيف.
وفي تكرير الكاف وفي قرانه بكل واحد من التشبيهين شرطا [1] وجوابه في ذلك التشبيه. وفي قرانه بكل واحد من الشرطين حالا تلائم التشبيه.
وليس التنكير بلائق في كل موضع، بل ذلك بحسب المعنى [2] .
ونظيره أصباغ النقوش وكيفيتها ومقدارها، فإنها لا تكون على سنن واحد.
ومن بديع الملائمة بين الشرط والجزاء، حيث أكد الحب بما هو سعي في تقليله [3] قول البحتري أيضا:
إذا ما نهى الناهي فلجّ بي الهوى ... أصاخت إلى الواشي فلجّ بها الهجر [4]
(1) وذلك في قوله: (صارخا) في صدر البيت الأخير و (مستثيبا) في عجزه.
(2) اعلم أن للنكرة أغراض وأحوال عند النحاة والبلاغيين، ولها دلالات لا تؤديها المعرفة.
انظر في هذا: «تهذيب الإيضاح» (( 158) / (3) ، (242 ) )وما بعدها، «معاني النحو» (( 1) / (41 ) )، وما بعدها.
(3) قال المؤلف في «البرهان» (( 211 ) ): وذلك لأن وظيفة النهي أن يحصل الانتهاء لأنه سبب له وطريق إليه، فإذا صار طريقا إلى ضده فما ظنك بغيره الذي ليس طريقا إلى ذلك أصلا، فإن ثبوت الحكم معه أجدر.
(4) البيت من البحر الطويل. ومعنى: (فلج) تمادى في الخصومة، يقال: لج لجاجا - - ولجاجة، وهنا بمعنى: ألح عليّ هواها. و (أصاخت) : استمعت. والبيت موجود في:
«ديوانه» (( 101) / (1 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 74 ) )، «البرهان» (( 211 ) )، «التبيان» (( 91 ) ).