"النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [1] [الواقعة: (75) - (77) ] . وما أحسن قوله:"
إنّ الثّمانين - وبلّغتها - ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [2]
وهو أن تذكر شيئين ثم ترمي بتفسيرهما دفعة؛ ثقة بظهور المعنى، كقوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (( 4 ) ) [القصص: (73) ] ، وقوله تعالى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّا مَن
(1) وقال المؤلف في «التبيان» (( 175 ) ): فقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌمعترض بين القسم والجواب، و (لو تعلمون) معترض بين الصفة والموصوف. ومن هذا الصنف قوله تعالى: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى * لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى. وقد جعلوا من هذا الصنف قولهم: (واللّه ما معك من الحجة إلا مقدار ما يوجب الحجة عليك) . وسموه أيضا الرجوع، وفيه نظر. وقد أطلق الخطيب التبريزي على هذا الصنف اسم الالتفات.
(2) البيت من البحر السريع. وهو لعوف بن محلم الشيباني الخزاعي المكنى بأبي المنهال، من شعراء الدولة العباسية. وقد أنشده ضمن أبيات أخرى عند طاهر بن الحسين، وكانت وفاته سنة (220) ه. (ينظر: «فوات الوفيات» (( 235) / (2 ) )، «معجم البلدان» (( 5) / (239 ) )). والبيت موجود في: «الحماسة البصرية» (( 188) / (1 ) )، «مغني اللبيب» (( 2) / (442 ) )، «الإيضاح» (( 206) / (1 ) )، «معاهد التنصيص» (( 369) / (1 ) )). والترجمان: بضم التاء والجيم، وأيضا بفتح فضم فيهما هو من يفسر لغة بلغة أخرى، والقصد به هنا: من يوصل مضمون الكلام المنطوق به إلى ذهنه حيث عجزت الأذن وكلت عن أداء وظيفتها. واعلم إن الاعتراض الموجود في هذا البيت حصل بجملة (وبلغتها) الدعائية التي اعترضت بين ما أصله المبتدأ والخبر، وهما: (الثمانين) التي كان أصلها (الثمانون) قبل دخول (إن) وجملة: (قد أحوجت) التي هي الخبر.