الركن الثالث [1] في معرفة أحوال اللفظ وأسماء أصنافه في علم البديع [2]
لما كانت الكلمة مركبة من الحروف وجب على الناثر والناظم أن يراعي الخفيف/ (24) ظ/منها ويتجنب الثقيل، كقوله:
وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر [3]
ولسهولة اللفظ أبهة وجلال فينبغي للناظر في هذا العلم أن تتقدم معرفته بالمخارج [4] والمتناسب منها
(1) ينظر: «التبيان» (( 165 ) ).
(2) البديع لغة: المخترع الموجد على غير مثال سابق. واصطلاحا: علم تعرف به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حسنا وطلاوة وتكسوه بهاء ورونقا بعد مطابقته لمقتضى الحال مع وضوح دلالته على المراد لفظا ومعنى. (ينظر: «الإتقان» (( 83) / (2 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 12) / (1 ) )، «جواهر البلاغة» (( 360 ) )).
(3) البيت من بحر الرجز. وهو مجهول القائل، ولتنافر ألفاظه نسبوه إلى الجن وصنعوا لذلك قصة. وهو موجود في: «البيان والتبيين» (( 65) / (1 ) )، «سر الفصاحة» (( 108 ) )، «البرهان» (( 78 ) )، «التبيان» (( 165 ) )، «الإيضاح» (( 5) / (1 ) )، «معاهد التنصيص» (( 1) / (12 ) )، «المثل السائر» (( 401) / (1 ) ).
(4) اعلم أن لكل صوت من أصوات حروف العربية صفة ومخرجا. فالصفة هي كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج، وتتميز بذلك الحروف المتحدة بعضها عن بعض.
ومن هذه الصفات: الجهر والهمس والقلقلة والإطباق ... إلخ. أما المخرج فهو الموضع الذي ينشأ منه صوت الحرف في جهاز النطق. أو: هو الموضع من الفم ونواحيه الذي يخرج أو يخرج منه صوت الحرف. وكيفية معرفته: أن تلحق قبل الحرف همزة وصل ثم تجيء به بعدها ساكنا. ومخارج حروف العربية عددها ثمانية وقيل تسعة، أما - - عند سيبويه فعددها ستة عشر مخرجا. (ينظر: «التحديد في الإتقان والتجويد» (( 104 ) )طبع دار عمار - الأردن، «علم اللغة» (( 54) ، (55 ) )، «التطور النحوي» (( 5 ) )، «الدراسات الصوتية عند علماء التجويد» (( 124 ) )طبع دار عمار - الأردن).