ينمو [1] ، وكذلك: (جاءني أبوك) مع (جاءني أباك) . وليس ذلك متعلق عرضنا في هذا الفن، بل المراد مراعاة أحوال المفردات ومعاني النحو في التأليف كبيت بشار [2] :
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه [3]
فإنه أوقع (كأن) على مشبه ومشبه به، وأضاف (مثار) [إلى] [4] (النقع) و (فوق) إلى (الرؤوس) وعطف الأسياف على (مثار) بالواو، وجعل الليل خبرا ل (كأن) و (تهاوى) فعلا للكواكب. ثم أجرى الجملة على الليل صفة ليتم التشبيه.
فإن [5] قلت: من لا يعرف المبتدأ والخبر والحال والتمييز وغير ذلك من مصطلح النحاة، كيف يمكنه معرفة معانيه [6] ؟
قلت: البدوي يدرك الفرق بين: (جاء زيد الراكب وراكبا) وإن كان لا يسمي الأول صفة والثاني حالا. ولذلك قال أعرابي سمع موذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول اللّه بنصب الرسول فقال: ماذا؟ لفهمه قصد الصفة [7] .
(1) ينظر: «البرهان» (( 202 ) ).
(2) وردت ترجمة الشاعر بشار بن برد في ص (140) .
(3) البيت من البحر الطويل. وهو موجود في: «ديوانه» (( 318) / (1 ) )، «البرهان» (( 130) ، (203 ) )، «التبيان» (( 198 ) ).
(4) هذه اللفظة من المحقق وليست في المخطوط، وإنما اقتضاها السياق.
(5) هذا الكلام وما بعده جعله المؤلف في «البرهان» (( 204 ) )تحت عنوان: خاتمة.
(6) أي معاني الكلام.
(7) وذلك لبقاء (أنّ) بلا خبر في قوله: (أشهد أن محمدا رسول اللّه) ونصب لفظ الرسول؛ وعندئذ لا تتم الفائدة لعدم إتمام العبارة بخبر (أن) فتعين أن يرفعه ليصيب المعنى الصحيح من العبارة.