وقد قيل لبعض البلغاء: ما البلاغة؟ فقال: معرفة الفصل والوصل.
ومعدنه باب العطف، وهو ضربان:
عطف مفرد على مثله، ولا تخفى فوائده. وقلّ مجيئه في الصفات [3] ،
(1) ينظر: «دلائل الإعجاز» (( 170 ) )، «البرهان» (( 260 ) )، «التبيان» (( 128 ) )، «الإيضاح» (( 1) / (147 ) )، «جواهر البلاغة» (( 196 ) ).
(2) اعلم أن معرفة الفصل والوصل من المسائل المهمة في نظم الكلام، فهو يدلنا على الأسرار البلاغية في لغتنا العربية الجميلة المعطاء. وهو يبحث بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض، وهذا هو الوصل، أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستأنف واحدة منها بعد أخرى وهذا هو الفصل. والفائدة من هذا الفن تصحيح المعاني من جهة التمام وتكميل ما بني عليه ذلك الكلام من الأحكام. ويقوم الوصل على العطف وعلى القرائن المؤذنة بالربط لا بتوسط عاطف، كما سيبينه المؤلف. (ينظر:
«الإيضاح» (( 147) / (1 ) )، «حسن التوسل» (( 158 ) )).
(3) «البرهان» (( 283 ) ). وقال المؤلف في «التبيان» (( 129 ) ): الظاهر في الصفات أن لا يعطف بعضها على بعض لاتحاد محلها، وأن الصفة تجري مجرى الموصوف. ويبدو من كلام المؤلف هذا أن وصل الصفات قليل في نظم الكلام. وهذا يعني أنك تقول: (جاء زيد الطويل والذكي والغني) على حساب أن كل ما بعد (زيد) تعربها صفة له، بل على حساب أن (الطويل) فقط صفة له، أما (الذكي) ، فمعطوف، وكذلك الغني. فكما ترى في هذا المثال أن (الذكي) و (الغني) وإن كانتا صفتين لزيد من حيث المعنى إلا أنهما من حيث النظم لم يوصلا مع (الطويل) إلا بالعطف. ولو أنك حذفت حرفي العطف (الواوين) لصار المثال هكذا: (جاء زيد الطويل الذكي الغني) . وهذا الوصل في الصفات غير قليل في الكلام وهو كثير المجيء في الصفات الإلهية كما سيقرره المؤلف بعد قليل.