فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 229

و في صفات اللّه تعالى أقل؛ لمفارقتها لمطلق الصفات على ما عرف في علم الأصول، فجرت مجرى الأسماء المترادفة [1] . وفي التنزيل: هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ [2] [الحشر: (22) ] إلى آخر السورة. وأما قوله عز وجل:

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ [3] [الحديد: (3) ] . فلتضاد معانيها في أصل الوضع فرفع بالعطف وهم مستبعد [4] . وكذلك جاء: وَأَبْكارًا عطفا على ثَيِّباتٍ [5] [التحريم: (5) ] . وجاء: وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [6] [التوبة: (112) ] عطفا على: الْآمِرُونَ. وعطف: وَقابِلِ التَّوْبِ [7] [غافر: (3) ] على غافِرِ لإشعارهما بحدوث المغفرة والقبول [8] / (18) ظ/،

(1) جرت هذا المجرى لأنها صفات وافقت الذات الإلهية في القدم؛ ولأنها دالة على الذات المقدسة القديمة، وعلى هذا فهي كالأسماء المترادفة.

(2) جزء آية تمامها: هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ [الحشر: (22) ] .

(3) جزء آية تمامها: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: (3) ] .

(4) أي: فرفع الوهم بالعطف عمن يستبعد ذلك في ذات واحدة (ينظر: «التبيان» (( 130 ) ).

(5) هذه اللفظة و (أبكارا) التي قبلها جزء من آية تمامها: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا [التحريم: (5) ] .

(6) جزء آية تمامها: التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: (112) ] .

(7) جزء آية تمامها: غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر: (3) ] .

(8) قال المؤلف في «البرهان» (( 286 ) )عن هذا العطف: لأن غافرا وقابلا صفة تشعر بحدوث المغفرة والقبول، وهما من صفات الأفعال. وفعله في غيره لا في نفسه؛ فدخل حرف العطف للمغايرة بين المعنيين. ولتنزلهما منزلة الجملتين نبه العباد على أنه يفعل هذا ويفعل هذا ليرجوه ويأملوه. وأما شديد العقاب فمن باب الصفة المشبهة، وهي مشعرة - - بالدوام والاستمرار مع أن شدة العقاب دالة على القوة والقدرة التامة فشابه صفات الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت