فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 229

واسط العاطف بين شَدِيدُ الْعِقابِ صفة مشبهة وكانت دالة على الثبوت، و (ذو الطّول) [1] المراد بها ذاته. وقوله [2] :

لا يبعدن قومي الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر

النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر [3]

لم يعطف (النازلين) ؛ لأنه في معنى: (سم العداة) . وعطف (الطيبون) ؛ لأن المراد به العفاف، وهو مغاير للشجاعة معنى.

الصنف الثاني: عطف الجملة على الجملة [4]

وهو نوعان:

عطف جملة على جملة لها موضع من الإعراب [5] حتى تحل محل

(1) معنى هذا الكلام: أن العاطف جاء واسطا بين: (شديد العقاب) و (ذي الطول) .

(2) القائل هي خرنق بنت بدر بن هفان من بني قيس بن ثعلبة من بكر وائل. وهي أخت الشاعر طرفة بن العبد لأمه، وقيل: عمته. زوجها عمرو بن مرثد. (ينظر: «البرصان والعميان» (( 579 ) )).

(3) البيتان من البحر الكامل. وهما موجودان في: «الكتاب» (( 104) / (1 ) )، «البرهان» (( 286 ) )، «التبيان» (( 131 ) )، «المزهر» (( 145) / (1 ) ). قالتهما في رثاء زوجها وابنها علقمة ابن عمرو وأخويه حسان وشراحيل.

(4) «البرهان» (( 262 ) )، «التبيان» (( 131 ) ).

(5) الجملة التي لها محل من الإعراب هي التي يصح تأويلها بمفرد. وهي على سبعة أنواع:

الجملة الخبرية، والجملة الحالية، والجملة المضاف إليها، وجملة جواب الشرط الجازم، وجملة النعت، والجملة المفعولية، والجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب. (ينظر: «مغني اللبيب» (( 458) / (2 ) )، «جامع الدروس العربية» (( 287) / (3 ) )).

واعلم إنه إذا عطفت جملة على جملة لها محل من الإعراب، فإما أن يقصد تشريك - - الثانية (المعطوفة) لها في حكم الإعراب أولا. فإن قصد التشريك، عطفت الثانية عليها، نحو: وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ [آل عمران: (156) ] ، وإلا فصلت عنها، نحو: قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة: (14) - (15) ] ، فلم تعطف جملة: (اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) على جملة: (إِنّا مَعَكُمْ) ؛ لاقتضائه أنه من مقول المنافقين، والحال أنه مقوله تعالى دعاء عليهم، ولا على جملة: (قالوا) ؛ لئلا يتوهم مشاركته في التقييد بالظرف، وأن استهزاء اللّه بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم. والواقع أن استهزاء اللّه بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال؛ ولهذا وجب أيضا الفصل. (ينظر:

«الإيضاح» (( 147) / (1 ) )، «جواهر البلاغة» (( 196) ، (211 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت