فهرس الكتاب
المفرد [1] ، كقولك: (مررت برجل خلقه حسن وخلقه قبيح) .
ومما تردد بين عطف المفردات والجمل، قوله تعالى: وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ [2] [آل عمران: (7) ] .
ومما اختلف في إيصاله واستئنافه [3] : فِيهِ هُدى
(1) أي حتى تعود إلى الضرب الأول وهو عطف المفردات الذي ذكره المؤلف سابقا.
(2) جزء آية تمامها: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُوا الْأَلْبابِ [آل عمران: (7) ] .
واعلم أن رأي المؤلف هنا في أن قوله تعالى: وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ معطوف على ما قبله، لم يؤيده ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس والرازي في تفسيره وإنما جعلوا:
وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ متمما لما قبله، وذهبوا ومعهم أكثر المتكلمين إلى أن العلم بالمتشابه حاصل عند اللّه تعالى وعند الراسخين بالعلم. واستدل الرازي على رأيهم هذا بعدة حجج. (ينظر: «مشكل إعراب القرآن» (( 149) / (1 ) )، «التفسير الكبير» (( 176) / (7 ) )وما بعدها).
(3) قصد المؤلف هنا اختلاف القراء في الوقف على (فيه) في الآية الآتية وإيصاله بما بعده.
وقد ذهب العلماء إلى أن الوقف على (فيه) هو المشهور. وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على (لا ريب) ، ولا بد للواقف أن ينوي خبرا. ونظيره قوله تعالى: قالُوا لا ضَيْرَ، وقول العرب: لا بأس، وهي كثيرة في لسان أهل الحجاز. والتقدير في هذه الآية: لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً. وعلى هذا، فالقراءة الأولى أولى؛ لأنها فيها يكون الكتاب نفسه - - هدى، وفي القراءة الثانية لا يكون الكتاب نفسه هدى بل: يكون فيه هدى. والأول أولى؛ لما تكرر في القرآن من أن القرآن نور وهدى. وعند الفراء هناك وجه لرفع (هدى) على الاستئناف لتمام ما قبله. (ينظر: «معاني القرآن» (( 11) / (1 ) )، «مشكل إعراب القرآن» (( 74) / (1 ) )، «التفسير الكبير» (( 19) / (2 ) )).