فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 229

إظهار فائدة الواو [1] فيه بخلاف الفاء و (ثم) ؛ لإشعارهما بالترتيب. وكذلك في حروف العطف فإنها تشعر بمعانيها الخاصة بها [2] . ويمكن أن يقال تفيد أن الثاني مناظر للأول ومساوق له. ومن/ (19) و/ثم عيب أبو تمام في قوله:

لا والذي هو عالم أنّ النوى ... صبر وأنّ أبا الحسين كريم [3]

إذ لا مناسبة بين مرارة النوى وكرم أبي الحسين. ونحوه قوله تعالى:

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها [4] [البقرة: (189) ] ، فتأول [5] .

(1) اعلم أن لكل حرف من حروف العطف معنى يؤديه في الكلام، وهذا مبسوط في كتب النحو الكثيرة. ومعنى قول المؤلف هنا هو: بما أن الواو تفيد الجمع فقط بين المتعاطفين، فإنه يصعب إيجاد فائدة لها في هذا المثال؛ لأن الخبر عن المحدث الثاني وهو (عمرو) لم يكن مما يجري مجرى الشبيه للخبر الأول وهو (زيد) ، أي إن الجملتين اشتركتا في الإخبار فقط.

(2) لمعرفة المعاني التي تؤديها حروف العطف وأحوالها في الكلام ينظر: «المساعد على تسهيل الفوائد» (( 441) / (2 ) )، «حاشية الصبان» (( 131) / (3 ) )، «جامع الدروس العربية» (( 246) / (3 ) )، «معاني النحو» (( 218) / (3 ) ).

(3) البيت من البحر الكامل. وهو من قصيدة يمدح بها أبا الحسين محمد بن الهيثم. وتجد البيت في: «ديوانه» (( 227 ) )، «شرح الصولي» (( 419) / (2 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 173 ) )، «البرهان» (( 264 ) )، «التبيان» (( 132 ) )، «الإيضاح» (( 148) / (1 ) )، «حسن التوسل» (( 159 ) ).

(4) جزء آية تمامها: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْابِها وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [البقرة: (189) ] .

(5) قال المؤلف في «التبيان» (( 133 ) )، بخصوص هذه الآية: (أي رابط بين الأهلة وبين حكم - - الإتيان للبيوت؟ قلت: كأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الحكمة في نقصانها وتمامها، معلوم أن كل ما يفعله اللّه تعالى فيه حكمة ظاهرة ومصلحة لعباده، فدعوا السؤال عنه وانظروا في واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها برا) . ثم ذكر بعد ذلك لبيان أحوال العرب آنذاك: (فإذا قلت: وهل كان أحدهم في الحج لا يدخل بيته إلا من ظهره؟ قلت: في الحديث الصحيح أن ناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا فسطاطا من باب. فإن كان من المدر نقب نقبا في ظهر بيته يدخل منه أو يتخذ سلما يصعد فيه. وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء فقيل لهم: ليس البر بتحرجكم من دخول الباب ولكن البر من اتقى ما حرم اللّه تعالى. فيجوز أن يكون ذلك من قبيل التمثيل لما هم عليه من تعكيسهم في سؤالهم، وأن مثلهم فيه كمثل من يترك باب الدار ويدخل من ظهر البيت، فقيل لهم: ليس البر ما أنتم عليه من تعكيس الأسئلة ولكن البر من اتقى ذلك. ثم قال: وأتوا البيوت من أبوابها، أي باشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ولا تعكسوا. والمراد أن تفهم القلوب على أن جميع أفعال اللّه تعالى حكمة وأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فإن في السؤال اتهاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت