فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 229

وهم:

لعلك تقول: كيف يصنع بقوله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا [1] [الأعراف: (4) ] ؟ فإن مجيء البأس ينبغي أن يتقدم الإهلاك، وكذا: وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى [2] [طه: (82) ] ، وكذا:

(1) جزء آية تمامها: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ [الأعراف: (4) ] .

وقال الفراء في «معانيه» (( 371) / (1 ) ): يقال: إنما أتاها البأس من قبل الإهلاك فكيف تقدم الهلاك؟ قلت: لأن الهلاك والبأس يقعان معا كما تقول: أعطيتني فأحسنت. فلم يكن الإحسان بعد الإعطاء ولا قبله وإنما وقعا معا فاستجيز ذلك. وإن شئت كان المعنى: وكم من قرية أهلكناها فكان مجيء البأس قبل الإهلاك فأضمرت (كان) . وإنما جاز ذلك على شبيه بهذا المعنى.

(2) وموضع الوهم الذي يخامر ذهن السامع أن الهداية ينبغي أن تتقدم على العلم الصالح لكونه لا يصلح دونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت