فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 229

وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [1] [الصافات: (147) ] ، وكذا: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [2] [البقرة: (19) ] .

وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة أرسل اللّه ملكا فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وكتب رزقها وأجلها» [3] رواه

(1) موضع الوهم هنا أن اللّه تعالى يعلم الشيء على ما هو عليه ولا يتصور عليه سبحانه تردد. وقد ذكر الشريف المرتضى في «أماليه» (( 56) / (2 ) )أن (أو) في هذه الآية بمعنى بل. فيكون تقدير الكلام: وأرسلناه إلى مئة ألف بل يزيدون. وروى عن ابن عباس أنه قال: كانوا مئة ألف وبضعا وأربعين ألفا ... وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال:

وكيف يجوز أن يخاطبنا تعالى بلفظ (بل) وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي والإضراب عنه، وليس ذلك بشيء.

(2) جزء آية تمامها: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [البقرة: (19) ] .

وموضع الوهم هنا أن تقول: كيف يستقيم التردد عليه تعالى في تشبيههم. وذكر الشريف المرتضى في «أماليه» (( 54) / (2 ) )معاني (أو) الواردة في هذه الآية وذلك عند كلامه على معاني (أو) الواردة في قوله تعالى في سورة البقرة: (74) : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً فقال: ما معنى (أو) ههنا وظاهرها يفيد الشك الذي لا يجوز عليه تعالى؟ الجواب، قلنا: في ذلك وجوه: أولها، أن تكون (أو) ههنا للإباحة، كقولهم:

جالس الحسن أو ابن سيرين، والق الفقهاء أو المحدثين، ولم يريدوا الشك بل كأنهم قالوا: هذان الرجلان أهل للمجالسة، وهذان القبيلان أهل للقاء، فإن جالست الحسن فأنت مصيب، وإن جالست ابن سيرين فأنت مصيب، وإن جمعت بينهما فكذلك. وعلى هذا يتأول قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ لأن (أو) لم يرد بها الشك بل على نحو الذي ذكرناه من أنكم إن شبهتموهم بالذي استوقد نارا فجائز، وإن شبهتموهم بأصحاب الصيب فجائز، وإن شبهتموهم بالجميع فكذلك. وثانيها، أن تكون (أو) دخلت للتفصيل والتمييز وقد يحتمل أن بعضهم يشبه الذي استوقد نارا، وبعضهم يشبه أصحاب الصيب. وثالثها، أن تكون (أو) دخلت على سبيل الإبهام في ما يرجع إلى المخاطب، وإن كان اللّه تعالى عالما بذلك غير شاك فيه لأنه تعالى لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلا التفصيل، بل علم عز وجل أن خطابهم بالإجمال أبلغ في مصلحتهم.

(3) ورد هذا الحديث في «صحيح مسلم» (( 2037) / (4 ) )برقم (( 2645 ) )باختلاف في ألفاظه - - عما أورده المؤلف هنا، ونصه كالآتي: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب رزقه، فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت