فهرس الكتاب
مسلم.
وفي البخاري: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل اللّه الملك فيؤذن له ثم يؤمر فيكتب رزقه وأجله» [1] . فدل على كتب الرزق والأجل وأنه يكون بعد مئة وعشرين يوما. ولو كانت (ثم) للترتيب لتناقض الحديثان، يؤيده قول الشاعر [2] :
إنّ من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جدّه [3]
قلت: الآية الأولى على تقدير: أردنا أو قضينا بإهلاكها فجاءها
(1) ورد هذا الحديث في «صحيح البخاري» (( 2713) / (6 ) )برقم (( 7016 ) )كالآتي:(حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت زيد بن وهب قال: سمعت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول: حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:
ثم إنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها).
(2) القائل هو الشاعر أبو نواس، وقد مرت ترجمته في ص (54) .
(3) البيت من البحر الخفيف. وهو موجود في: «ديوانه» (( 122 ) )، «البرهان» (( 269 ) )، «التبيان» (( 135 ) ). وموطن الشاهد فيه: إن (ثم) لم تفد الترتيب الزمني هنا؛ لأن الجد والأب سابقان على الرجل الممدوح من حيث السيادة وتولي الحكم لكنهما عطفا عليه بالأداة (ثم) .