وله فوائد لا تحصى ومعارف لا تنسى. والمثال فيه قوله تعالى:
وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [2] [الأنعام: (100) ] .
فتقديم (الشركاء) يفيد أنه ما ينبغي للّه شريك أصلا [3] ، ولا يخفى أن (اللّه) تعالى في موضع المفعول الثاني ل (جعل) و (شركاء) مفعول أول، ويكون (الجن) في كلام ثان، كأنه قيل: فمن جعلوا شركاء؟
قيل: الجن [4] / (14) ظ/أنكر أولا اتخاذ الشريك مطلقا، ولو أخر فقيل: (وجعلوا الجن شركاء للّه) ، لكانت الشركة حينئذ مخصوصة غير
(1) ينظر: «البرهان» (( 229 ) )، «التبيان» (( 105 ) ).
(2) جزء آية تمامها: وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يَصِفُونَ [الأنعام: (100) ] .
(3) أي لا من الجن ولا من غيرهم. وهذا المعنى لا يتحقق إذا تأخر لفظ الشركاء. وذكر الرازي في «تفسيره» (( 114) / (13 ) ): (فإن قيل: فما الفائدة في التقديم؟ قلنا: قال سيبويه: إنهم يقدمون الأهم الذي هم بشأنه أعنى، فالفائدة في هذا التقديم هو استعظام أن يتخذ للّه شريك سواء كان ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك) . وينظر أيضا:
«الكشاف» (( 40) / (2 ) ).
(4) وفي «معاني الفراء» (( 348) / (1 ) ): إن شئت جعلت الجن تفسيرا للشركاء، وإن شئت جعلت نصبه على: جعلوا الجن شركاء للّه تبارك وتعالى.