اضربه) [1] . ووقوع الاسمية موقع الفعلية في قوله سبحانه: سَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [2] [الأعراف: (193) ] .
وأما قول بشار [3] :
(1) هذا المثال يقع تحت ما يعرف عند النحويين بموضوع الاشتغال، أي اشتغال العامل عن المعمول. وهو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سببه.
والكلام عنه طويل في كتب النحو وله عدة أحوال. والحالة التي يقع تحتها هذا المثال الذي ذكره المؤلف هنا هي التي يقع فيها بعد الاسم فعل دال على الطلب، فإنه يجوز رفع الاسم ونصبه. والأصل في الاشتغال هو نصب الاسم الواقع قبل الفعل الذي اشتغل بالضمير عن الاسم. أما إذا رفعت الاسم فقد رفعته لفظا لكنه محمول على معنى الأصل وهو النصب، وهذا ما أراده المؤلف بعبارته هنا. (ينظر: «شرح ابن عقيل» (( 129) / (2 ) )وما بعدها، «معاني النحو» (( 563) / (2 ) ).
(2) جزء آية تمامها: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [الأعراف: (193) ] .
واعلم أن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يجوز إلا لفائدة أو حكمة كما في هذه الآية الشريفة. وعلى هذا فإن الجملة الفعلية: (أدعوتموهم) تحتاج إلى جملة فعلية تعطف عليها، بناء على هذه القاعدة. لكن المعطوف هنا هو الجملة الاسمية: (أنتم صامتون) هي التي وقعت موقع الجملة الفعلية. وهذا هو معنى قول المؤلف بوقوع الاسمية موقع الفعلية. والفائدة هنا في عطف الجملة الاسمية على الفعلية هي أن صيغة الفعل مشعرة بالتجدد والحدوث حالا بعد حال. وصيغة الاسم مشعرة بالدوام والثبات والاستمرار. وقال الفراء في «معانيه» (( 401) / (1 ) ): إنه لم يقل: أم صمتم؛ لأن أكثر كلام العرب على ما نزل به الذكر الحكيم، فهم يقولون: سواء علي أقمت أم قعدت.
(3) هو الشاعر العباسي بشار بن برد العقيلي بالولاء. كنيته أبو معاذ ولقبه المرعّث لأنه كان مشقوق طرف الأذن ويضع فيه القرطة. أصله من طخارستان من سبي المهلب بن أبي صفرة. نشأ بالبصرة وقدم بغداد زمن الخليفة المهدي. كان ضخم الجثة مجدر الوجه جاحظ العينين أعمى. يعد في أول مرتبة بين الشعراء المحدثين. توفي عام (168) ببغداد ودفن مع حماد عجرد في قبر واحد. (ينظر: «الموشح» (( 246 ) )، «المذاكرة في ألقاب الشعراء» (( 32 ) )، «خزانة الأدب» (( 230) / (3 ) )).