يمدح المعتز ويعرض بالمستعين [1] ، فيقول: إن محاسن المعتز وفضائله يكفي منها أن يقع عليها بصر ويعيها سمع، فتعلم أنه المستحق للخلافة، حتى إن حساده/ (16) و/يتمنون أن لا يكون في الدنيا مبصر ولا سامع يعي كي يخفي استحقاقه لشرف الإمارة.
وقد تطرح المفعول وتتناساه مع علمك بأنه ليس للفعل مفعول سواه ليتوفر الغرض على إثبات الفعل للفاعل كقول عمرو [2] :
فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكنّ الرماح أجرّت [3]
تقديره: أجرتني [4] ؛ لقوله: أنطقتني، أي أحبست الألسن. ولو أتي بالمفعول لأوهم أنه لم يفد بقوله: أجرت، إلا نسبته إلى المفعول، كما تقول: أتضربني؟ وأنت لا تنكر أنه يضرب ولكن تنكر ضربه لك.
وفيه من الفائدة أنهم قعدوا عن الحرب قعودا لا يتفق لقوم إلا خرس شاعرهم.
(1) المعتز والمستعين من خلفاء بني العباس. فالأول هو محمد بن جعفر المتوكل المولود بسامراء سنة (232) هو المتوفى سنة (255) ه. والثاني هو أحمد بن محمد المعتصم المولود بسامراء أيضا سنة (219) هو المتوفى سنة (252) ه.
(2) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي. وقد مرت ترجمته.
(3) البيت من البحر الطويل. وهو موجود في: «دلائل الإعجاز» (( 121 ) )، «البرهان» (( 244 ) )، «التبيان» (( 115 ) )، «الإيضاح» (( 104) / (1 ) )، «خزانة الأدب» (( 193) / (2 ) ).
ومعنى (أجرت) : من الإجرار وهو شق لسان الفصيل لكي لا يرضع، ويستعمل في شق اللسان مطلقا لينتقل منه إلى لازمه وهو المنع من الكلام. والرماح لا تنطق ولكنها فاعل سببي للنطق بالفخر إذا هي أبلت في المعارك بلاء حسنا.
(4) لا يجوز هنا أن يكون المفعول به غير ضمير المتكلم (الياء) ؛ لأن الإجراء لا يكون للرماح. فلا يجوز: أجرت غيري، والدليل على هذا أن الفعل أنطق أخذ ضمير المتكلم مفعولا له وهو الياء.