فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 229

أتى بالاسم في قوله:

لا يألف الدّرهم المضروب خرقتنا ... إلا يمرّ عليها وهو منطلق [1]

وكذلك في قوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ [2] [الكهف: (18) ] ، ولو أتي بالفعل لأشعر/ (3) و/بمزاولة الكلب البسط [3] . ويتضح تعين الاسم في نحو (فلان الطويل) كما اتضح تعين الفعل في قوله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ [4] [فاطر: (3) ] .

(1) البيت من البحر البسيط. وهو للنضر بن جؤية، وجؤيّة بضم الجيم وفتح الهمزة مع تشديد الياء وفتحها وقيل: هو لذي الخرق بن شريح بن سيف، ولقبه: ذو الخرق جاء لقوله هذا البيت. والبيت يروى بلفظ (صرتنا) بدل (خرقتنا) .

ومعنى المضروب: المطبوع المعد للتعامل، والصرة: خرقة تصر فيها الدراهم وتجمع وهو موجود في: «دلائل الإعجاز» (( 134 ) «المذاكرة في ألقاب الشعراء» (( 28 ) «البرهان» (( 141 ) «التبيان» (( 49 ) «الإيضاح» (( 87) / (1 ) «حسن التوسل» (( 148 ) ).

وهذا البيت مما يحسن فيه استعمال الاسم ولو أتي بالفعل لم يحسن هذا الحسن. فقد جاء المسند (منطلق) لإفادة الثبوت والدوام لا التقييد والتجدد، بمعنى أن الانطلاق ثابت له من غير اعتبار تجدد.

(2) وتمامها: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا. وقد قرأ جعفر الصادق: (وكالبهم) أي: صاحب كلبهم (ينظر: «الكشاف» (( 475) / (2 ) )).

(3) أي لو جاء الفعل: (يبسط) بدل الاسم (باسط) ، فإنه لا يؤدي المعنى الذي يؤديه الاسم؛ لأن الفعل يؤذن بمزاولة الكلب للبسط وأنه يحدث له شيئا فشيئا، وأما (باسط) فإنه يشعر بثبوت الصفة. (ينظر: «الكشاف» (( 475) / (2 ) )).

(4) وتمامها: يا أَيُّهَا النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَأَنّاى تُؤْفَكُونَ.

ومعنى كلام المؤلف هنا: أن الاسم (طويل) يجب مجيئه في قولهم: (فلان طويل كما - - يجب مجيء الفعل(يرزق) في الآية الشريفة، ولو وضع الفعل (يطول) موضع الاسم (طويل) أو الاسم (رازق) موضع الفعل (يرزق) لما صح المعنى المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت