نشأ الكمال الزملكاني ذكيا سريا متميزا فبرع في العلوم والتآليف النافعة الماتعة والأشعار اللطيفة. وقد تولى القضاء بمدينة صرخد التابعة آنذاك لدمشق. ومارس تدريس العلوم في مدينة بعلبك [1] ، فشهد له العلماء بالسعة في علمه والفضل في مكارمه، ومنهم تاج الدين السبكي الذي قال فيه: (كان فاضلا خبيرا بالمعاني والبيان والأدب مبرزا في عدة فنون) [2] .
وللزملكاني شعر رقيق يدل على شاعريته وذوقه الأدبي الرفيع، من ذلك قصيدته التي مطلعها:
أطرفك أم هاروت يعقد لي سحرا ... أريقك أم طالوت يعصر لي خمرا
وما العيش إلا أن أرى لك عاشقا ... وما الموت إلا أن تعذبني هجرا
جمالك يكسو كل حسن ملاحة ... ومنطقك الأسماع يملؤها درّا
عذارك لام كل صدغك صاده ... ولا غرو أن تضحى العيون به سهرى
وفي فيك أم عقد اللآلي منظّم ... كأن ظلام الليل في ضوئه ظهرا
أليس ببدع أن تصيد قلوبنا ... وأن تكثر القتلى وأن ترخص الأسرى
وهذه القصيدة محفوظة في مكتبة ليدن بألمانيا برقم (( 2478) . or) وقد أوردها كاملة الأستاذان الفاضلان محققا كتابي «التبيان» و «البرهان» [3] .
ومن شعر الزملكاني أيضا قصيدته التي يمدح بها وزير الشام أبي
(1) ينظر: «عيون التواريخ» (( 73) / (20 ) )، و «بغية الوعاة» (( 119) / (2 ) )، و «شذرات الذهب» (( 254) / (5 ) ).
(2) «طبقات الشافعية» للسبكي (( 133) / (5 ) ).
(3) ينظر: «التبيان في علم البيان» (( 10) - (11 ) )، «البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن» (( 14) - (15) ، (184) - (185 ) ). -