فهرس الكتاب
وعن ذلك قال: (( شرعت في حفظ القُرآن حين كان عمري خمس سنين، ورزقت قوة الحفظ من حين الصِّبا حَتَّى أني أحفظ كالعيان جَميع وقائع قراءة الفاتحة، وكان ذلك وَأَنَا ابن خمس سنين، بل أَحفظ بعض الأمور التي وقعت حين كَانَ عمري ثَلاث سنين تَقريبًا، وكان أَوَّل شُروعي في حفظ القُرْآن عند حافظ قاسم عليّ اللَّكْنَوِيّ، ولم أفرغ مِن قِراءة جزء عَم يَتساؤلون حَتَّى سَافر بي والدي مَعَ والدتي إلى بلدة جونفور، فقرأت الْقُرْآن هناك عند حافظ إِبرَاهِيم مِن سَكنةِ بِلاد الفورب، وكان والدي أيضًا يدارسني بالقرآن إلى أن فرغت من حفظه وأَنَا ابن عشر سنين، وصليتُ به إمامًا في التَّراويح حسب العادة من ذَلِكَ الوقت(1) ـ وكان ذلك في جونفور حين كَانَ والدي مدرسًا بها بمدرسة الحاج إمام بخش المرحوم رَئيس تلك البلدةِ ـ (2) .
وقد قرأت بعض الكتب الفارسية بقدرِ الضرورة، وتعلمت الخط كُلّ ذَلِكَ من الْوَالِد فِي زمان حِفظ القُرآن )) (3) .
المرحلة الثَّانِيَة: من سنِّ الحاديةَ عَشرَ إلى سنِّ السَّابعةَ عَشرَ: فيها أتم دراسة العلوم معقولها ومنقولها عَلَى والِده، وكان يُدَرِِّسُ في أثنائها الكتب التي يَدْرُسُها وغيرَها مِمَّا لم يَدْرُسْها، ويكتبُ التعليقات عَلَى الكتب الَّتِي يَدْرُسُها على والده، فمن كلامه عن هذه المرحلة: (( شرعت بعد الفراغ من الحفظ في تحصيل العلوم عَلَى حضرته [يعني والده] .
(1) عقب الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في (( نفع المفتي والسائل ) ) (ص40) على ما حصل من إمامته في التروايح وهو صبِي بأنها جائزة، فقال: (( كنت حفظت الْقُرْآن لَمَا بلغتُ أحدَ عشرَ سنَةً، فجعلني والدي ـ عم فيضه ـ إمامًا في التّراويح، وهكذا سمعت أبا عن جد أن العلماء المتأخرين كانوا يفعلونه من غير نكير، والله أعلم ) ).
(2) النافع الكبير )) (ص61-62) .
(3) دفع الغواية )) (ص 41) . و (( التعليقات السنية ) ) (ص 249) .