فهرس الكتاب
وخير مَن تكلم عن دقة مطالعة الإِمَام اللَّكْنَوِيّ للكتب هو مَن خبر كتبه بكثرة اشتغاله فِيهَا هو الشَّيْخ عَبْد الفتاح أَبُو غدة ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ، بحيث ما ترك لمن بعده مجالًا للقول، فقال: (( كان له حرصٌ بالغ نادر فِي الاستفادة مِن الوقت، وإنك لتُدهش حين تراه ـ مثلاُ ـ فِي كتابه (( الفوائد البهية في تراجم الحَنَفِيَّة ) )، يعدد مؤلفات العلماء الذين يترجمهم، ثُمَّ يَقُولُ طالعت مِن كتبه كذا وكذا، ويسرد كتباُ كثيرة يبلغ بعضها مجلداتٍ ضخمة.
وقد يقع في خلد ذوي الهمم القاصرة والعزائم الخائرة أن يحملوا هذهِ المطالعة من الشَّيْخ اللكنوي على مثل مطالعتهم التي يفعلونها، وهي تقليب البصر فِي أوراق الكتاب حين شرائه أَو أثناء اقتنائه ! ولكن الشَّيْخ ـ رحمه الله تَعَالَى ـ كان إِذا طالع الكتب والأسفار يُفْليها فَلْيًا، ويَنْخُلها نخلًا ويستخرج منها مكنون العلم وعويصه وغاليه، ويدل عَلَى ذَلِكَ أوضح دلالة جودة تصانيفه الَّتِي تحفل بالنقول النادرة والنصوص الناضرة، ذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يشاء.
وحسبك شاهدًا على هذا أن كتابه (( الرفع والتكميل ) )وهو كتاب صغير فِي حجمه كبير فِي فوائده وعلمه: قد استقاه من نحو 150كتابًا. وحين خرَّجت نصوصه ونصوص كتابه هَذَا الأجوبة الفاضلة كنت أتعجب كثيرًا مِنْ قدرة الشَّيْخ عَلَى استخراج تلك النصوص المغلغلة فِي بطون تلك الكتب وأكثرها كان مخطوطًا ومن اهتدائه إلى استهلالها مِنْ مطاويها، حَتَّى كأنَّ بيده مِنْور تمتدُّ أشعته الكاشفة إلى بطون الكتب فِي الخزائن المعتمة فتنير عبارتها وتخرج مكنوناتها، كما قيل هَذَا فِي شيخنا الإِمَام الكوثري رحمهما الله تَعَالَى )) .
وكثرة الرجوع إلى المصادر حَتَّى فِي المؤلفات الصغيرة، يدركه مَن يطَّلع عَلَى فصل منهج الْإِمَام اللَّكْنَوِيّ فِي مؤلفاته، عند تعداد مصادر كُلّ كتاب.
ضخامة مكتبتِهِ: