فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 583

2ـ إحكام التأليف وإحاطته بالشمولية، ويتحدث الإمام اللكنوي عن نفسه في هذا الأمر فيقول: (( وليست عادتي أيضًا جَمعُ مجموع جامع للرطب واليابس، كجمع النائم الناعس، بل لا أكتب مَا أكتب إلا بعد مطالعة الكتب الْكَثِيرَة، وتنقيد الأقوال العديدة ) ) (1) .

ويَقُولُ الشَّيْخ عَبْد الفتاح أَبُو غدة: (( ويقرُّ كُلّ مَنْ نَظر في تآليف الشَّيْخ عبد الحي أنَّها تَستوفي التَّحقيق العلمي النَّاصع، وتحوي النُّقول النادرة الفاصلة، والاستيعاب لكل ما في المسألة أَو في الباب حَتَّى كأنه تخصَّص طوال عمره فِي الموضوع الَّذِي يبحثه لا غير، ولا تجده في شَيْء من كتبه هَذِهِ الْكَثِيرَة يجترُّ العلم اجترارًا، أَو يَقُولُ فيها معادًا مكرورًا، حَتَّى في كتبه التي تبلغ مجلَّدات صخمة كحاشيته على الهداية للإمام المرغيناني وكتابه (( السعاية في كشف ما في شرح الوقاية ) )وغيرهما )) (2) .

3ـ عذوبة التأليف، إن الاقتصار على الكتب المنهجية والإكتفاء بكتب الجادة، لا تكفي لصقل موهبة التأليف، وبراعة التصنيف ما لم يضم إليها كثرة قراءة وسعة إطلاع، وقد حصل للإمام اللكنوي بسبب مطالعاته الجمَّة هذه الصفات مع عذوبة اللفظ والحسِّ النقي، قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة واصفًا أسلوبه: (( لقد آتاه الله تَعَالَى ذوقًا مرهفًا، وحسًّا علميًا نقيًَّا، ودقَّةً نادرةً فِي الهم وقوَّةً بالغة فِي الحفظ، وقُدرة عجيبة على التأليف بأسرع وقت وأنصع أسلوب، حتَّى إنك لَا تكاد تلمح فِي كلامه مَسْحة العُجمة، وهو هندي الدار والمولد واللُّغَة، ولا يمكن أن تشك مرةً واحدة فِي ذوقه فيما يكتب أَوينقل أَو يناقش، حَتَّى فِي ثورته عَلَى مُناوئيه ومخالفيه يتجلَّى لك مِنْ أسلوبه التزام الأدب، وتحكيم العلم فِي ميدان المناقشة، لا السفسطة والاقذاع ) ) (3) .

دقة مطالعته:

(1) إبراز الغي )) (ص44) .

(2) الأجوبة الفاضلة )) (ص14) .

(3) المصدر السابق (ص15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت