فهرس الكتاب
يتفاضل نوع النوع الإنساني فيما بينهم من حيث القدرات والطاقات الذاتية التي يهبها الله لمن شاء من عباده { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (1) ، وقد يتحصل لبعض بني البشر من العلوم والمعارف نتيجة الحفظ التراكمي ما لا يتحصل لغيره إلا أنه لا يستطيع تطبيقه لأنه لا يتناسب مع قدراته العقلية فيكون وبالًا عليه، وقد وصف بعض العلماء أن علمهم أكبر من عقلهم، ولهذا تصدر بعض الشذوذات عن أمثال هؤلاء العلماء، إلا أن إمامنا اللكنوي قد وفقه الله في التناسب بين سعة علمه ورجاحة عقله، ولذا قبله القاصي والداني، والمخالف والموافق، قال ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: (( اللهم لك الحمد، حمدًا لَا يدخل تحت العدّ، عَلَى أن أَعطيتني نَصيبًا مِن المَهارة في الفنون العقلية والنَّقلية، وآتيتني حظًّا مِن العلوم الحكمية والشَّرعية، ورزقتَنِي حِفظًا فِي علوم التَّاريخ والأخبار، ووهبتَني عِلمًا فِي عُلوم الفقه والآثار، مَعَ بِضاعة مِن التَّنقيح والتَّرجيح، وحصّة مِن التَّحقيق، والتَّدقيق، وَأَلهمتني نَشر العلوم المُنيفةِ، والفنون الشَّريفة، تَدريسًا وتأليفًا، وتذكيرًا وتعليمًا، مَعَ التفحص الفائق، والتخلّص اللائق، مِن دون اتباع الهَوى، فَمَن اتبعه واتخذه إلهًا، فَقَدْ غَوى، وَمَا أضللتني مَعَ علم، وما أَسمعتني وأَبصرتَني مع ختم، وما جعلت على بصري غِشاوة، ولا في قلبي قَساوة، كُلّ ذلك مع الخُشوعِ والخضوعِ، وحفظِ الأركان، وحرز اللسان ) ) (2) .
المبحث الرابع
بيئته وتأثيرها فيه
(1) من سورة البقرة، آية (247) .
(2) تذكرة الراشد )) (ص3) . وينظر (( النافع الكبير ) ) (ص60-66) . و (( تحفة الأخيار ) ) (ص136) . و (( نخبة الأنظار ) ) (ص136) . و (( إبراز الغي ) ) (ص37) .